النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨258
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وقد يقتصر الشكل على ورقة مكتوبة ولو عرفية، كعقد الشركة) (المادة (507 م. م)، وكإنشاء الجمعية (المادة 55 م. م).
الشكل هو
وهذا التعريف الذي أوردناه هو في الواقع للشكل في التشريعات الحديثة، حيث يشير إلى أنَّ أحد الأركان الرئيسية للعقد بجانب التراضي، فهو إذا كان لازماً فليس كافياً بمفرده. وأما الشكل في القانون الروماني القديم فكان كل أركان العقد، حيث إنَّ العبرة فيه بالشكل وحده من دون الإرادة، فإذا تمَّ الشكل قام العقد ولو لم تكن الإرادة صحيحة، ولذلك لا يجوز الطعن فيه بعيب من عيوب الرضا أو غير ذلك من الدفوع الموضوعية، بخلاف الشكلية في التشريعات الحديثة). ثمَّ إِنَّ القاعدة العامة والأصل في التشريعات الحديثة في العقود هي الرضائية، وأما الشكل فهو - بالإضافة إلى أنه يختلف عما كان عليه في القانون الروماني: استثناء، وعلى مستوى ضيق، يراد من خلال تقريره تنبيه المتعاقدين بخطر ما يقدمان عليه، كما في الهبة والرهن. ثمَّ إذا كان العقد شكليّاً يكون التوكيل بإبرامه شكليّاً (المادة 700 م. م)، وكذلك الوعد به (المادة 2/ 101 م. م)، وإجازته وتعديله (4). ثمَّ إنَّ العقد الشكلي لا يستطيع أن ينال منه سلطان الإرادة بأن يجعله رضائيّاً، فيبقى شكليّاً مهما حاول المتعاقدان تخطي ذلك.
(3)
وهذا بخلاف العقد الرضائي الذي يستطيعان أن يتفقا على جعله شكليّاً، وذلك باشتراط الكتابة مثلاً في عقده، فيصبح العقد حينئذٍ شكليّاً لكن لا بنص القانون، بل بإرادة - المتعاقدين، ويكون الشكل ركناً لا يتم العقد إلَّا به هذا إذا ما نصَّ المتعاقدان على ذلك.
أمَّا إذا لم ينصَّا على ركنية الكتابة - مثلاً - بل ذكراها كشرط من دون التطرق إلى كونه شرطاً للعقد، أو للإثبات، وقام شك في تفسير قصدهما؟ فإن القضاء غالباً ـ في مصر وفرنسا - يلتمس من ظروف الواقع وحيثيات التعاقد قرينة على ترجيح أحد الفرضين على الآخر، أما إذا لم يهتد إلى قرينة فيرجح كونها للإثبات على كونها للعقد إعمالاً للقاعدة العامة في العقود، وهي
الأصل فيها الرضائية (5).
أن
(1)
د.
السنهوري: الوسيط (1881). ود. مالك دوهان المرجع السابق. (81/ 1). والمصادر السابقة. (2) انظر في ذلك د. السنهوري: الوسيط (1881). والمصادر السابقة.
(3) د. السنهوري: الوسيط (1891). ثم ذكر عدة أحكام للقضاءين المصري والفرنسي منها: نقض مدني مصري في 29 مارس/ آذار 1951 م في مجموعة أحكام النقض (2) رقم (88) (ص 491). وراجع: Morandiere المرجع السابق (ص 181 – 184). (4) راجع المصادر السابقة.
(5)
د.
السنهوري: الوسيط (188/ 1). ود. مالك دوهان المصدر السابق (80/ 1).