النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار
أ. د. علي محيي الدين القره داغي
259
وتذهب بعض التشريعات والاتجاهات الفقهية والقضائية إلى ترجيح كونها شرطاً للعقد
(1)
غير أنَّ الراجح - كما يقول الأستاذ السنهوري - هو أنَّه لما كان الأصل في العقد أن يكون رضائيّاً، فالأولى عند الشك أن تكون الكتابة للإثبات لا للانعقاد، والراجح في القضاء المصري والفرنسي يؤيد هذا الرأي» (2).
المبحث الثاني:
المقاصد العامة والخاصة للعقود:
تعريف موجز بالمقاصد:
المقاصد،
(مقصد)
جمع
وهو
لغة: مصدر ميمي
مأخوذ من «قصد»، وهو له عدة معان، منها:
العزم والتوجيه واستقامة الطريق، والعدل، والاعتدال (3).
والمقاصد في الاصطلاح، عرفت باعتبار المضاف إليه، فمثلاً عرفت مقاصد الشريعة العامة بأنها: «المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة (4)، أو أنها: «الغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد» (5).
وفي ضوء ذلك تعرف مقاصد العقود بأنها هي المعاني والحكم والغايات المعتبرة للشارع في
تشريع العقود.
التعريف بالنية: من المستحسن هنا التعريف بالنية لعلاقتها بالموضوع.
معنى النية:
النية - بكسر النون وتشديد الياء المفتوحة، أو تخفيفها - في اللغة: القصد، وعزم القلب، قال الأزهري: مأخوذ من قولك: نويت بلدة كذا ـ أي عزمت بقلبي قصده - فالنية عزم القلب على عمل … ).
(1) انظر في ذلك د. السنهوري الوسيط (188/ 1).
(2) د. السنهوري: الوسيط (189/ 1). وعليه أحكام قضائية كثيرة منها: نقض مدني مصري في 1951/ 3/29 م مذكور في مجموعة أحكام النقض، رقم (88) (ص 491) وراجع مورانديه المرجع السابق (ص 181 – 184)
(3) يراجع: القاموس المحيط، ولسان العرب، والمعجم الوسيط مادة: «قصد». (4) ابن عاشور: مقاصد الشريعة الإسلامية تحقيق محمد الطاهر الميساوي، ط دار النفائس الأردن 1421 هـ، أحمد الريسوني: نظرية المقاصد عند الشاطبي، ط، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ص 7.
(5) د. (6) لسان العرب (4588/ 51)، والقاموس المحيط (400/ 4)، والمجموع للنووي (309/ 1).
ص.
251