النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠260
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وأما في اصطلاح الأصوليين والفقهاء فقد ثار حول تعريفها جدل كثير، فعرفها الغزالي في الوسيط، وعز الدين بن عبد السلام والنووي)، وغيرهم (4)، بأنها: القصد.
6
(2)
فعلى ضوء هذا يكون التعريف عاماً لكل قصد سواء كان قصد خير أو شر، غير أنه اعترض عليه بأنه غير مانع؛ لأنَّ القصد أعم من النية حيث يتصور القصد - كما يقول السهيلي - من المكره على الطاعة، والنية هي القصد إلى الامتثال وهذا لا يتصور مع الإكراه (5).
وعرفها البيضاوي بأنها عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقاً لغرض من جلب نفع، أو دفع ضر حالاً أو مآلاً، ثم قال: والشرع خصصها بالإرادة المتوجهة نحو الفعل لابتغاء رضاء الله، وامتثال حكمه، وهذا التعريف اختاره السيوطي، وقد تبعه في ذلك التفتازاني فقال: النية: قصد الطاعة والتقرب إلى الله تعالى في إيجاد الفعل.
(8)
(10)
وهذا ما اختاره ابن نجيم)، وابن عابدين، وغيرهما، ويلاحظ على تعريف البيضاوي والتفتازاني بأنه ـ في نظرنا - غير جامع للإرادة المتوجهة نحو الترك لابتغاء مرضاة الله تعالى، ولا شامل للإرادة المتوجهة نحو الفعل لابتغاء رضاء غير الله تعالى.
وقد أجاب ابن نجيم عن الاعتراض الأول: بأن التروك كترك المنهي عنه ولا تحتاج إلى النية للخروج عن عهدة النهي، وأما لحصول الثواب بأن كان كفاً، أن تدعو النفس إليه قادراً على فعله وهو فكيف نفسه عنه خوفاً من الله تعالى - فهو مثاب (1)، أي يكون حينئذ فعلًا فيشمل التعريف، غير أنه يبقى الاعتراض الثاني قائماً، ولا يمكن تأويله، ولا إنكار أن القصد إلى فعل الشر ابتغاء مراضاة نفسه أو لأي مصلحة يبتغيها، أو القصد إلى فعل وإن كان خيراً، لكنه لا الله يريد به وجه تعالى يعتبر نية مع أن التعريف غير جامع له، والدليل على كون ذلك من النيات قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت
(1) الوسيط بتحقيقنا، ط دار الاعتصام 1983 (596/ 2). (2) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (185/ 1). (3) المجموع (309/ 1).
(4) وراجع الأشباه لابن نجيم ص 29. والفروق للقرافي (178/ 1). والقواعد لابن رجب، ص 123 واعلام الموقعين لابن القيم (111/ 3). والأشباه والنظائر لابن السبكي مخطوطة الاسكندرية بمكتبة البلدية رقم 1181 ب، فقه شافعي ورقة 16. (5) البحر المحيط للزركشي، مخطوطة دار الكتب رقم 101 أصول تيمور، ج 1، ورقة 113.
(6) فتح الباري، ط، السلفية (13/ 1).
(7) الأشباه والنظائر للسيوطي، ص
(8) الأشباه لابن نجيم، ص 29.
33
(9) رد المحتار على الدر المختار (105/ 1).
(10) نهاية الأحكام في بيان ما للنية من أحكام، ط، بولاق، 1930، ص 7.
(11) الأشباه لابن نجيم، ص)
29