النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

267

|

نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار

أ. د. علي محيي الدين القره داغي

جامع الأدلة على ذلك:

هناك أدلة كثيرة على اعتبار المقاصد، ولكن جامعها هو: أن مقاصد الشريعة في تحقيق المصالح الضرورية والحاجية والتحسينية أمر قطعي، وكلي عام تضافرت عليه الأدلة المعتبرة من الكتاب والسنة، والمعقول، بل عليه الاستقراء التام، كما يقول الإمام الشاطبي: «فقد اتفقت الأمة - بل سائر الملل ـ على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس، وهي: الدين، والنفس، والنسل والمال والعقل، وعلمها عند الأمة كالضروري … وبهذا امتازت الأصول من الفروع، إذ كانت الفروع مستندة إلى آحاد الأدلة، وإلى مآخذ معينة، فبقيت على أصلها من الاستناد إلى الظن بخلاف الأصول فإنها مأخوذة من استقراء مقتضيات الأدلة بإطلاق، لا من آحادها على الخصوص).

تطبيقات هذا المنهج على جميع

عربي

الأدلة بإيجاز:

1 - المقاصد مع القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية، حيث هي منهج لفهم المقاصد الشرعية من الآيات والأحاديث، فيجب ألا يخرج تفسير القرآن الكريم، وشرح الأحاديث عن إطار مقاصد الشريعة حتّى يكون منسجماً معها (2)، حيث يقول الشاطبي: (فإن القرآن والسُّنَّة لما كانا عربيين لم ينظر فيهما إلّا - أي من يفهم العربية - كما أن من لم يعرف مقاصدهما لم يحل له أن يتكلم فيهما» (3). بل أرجع الشاطبي أسباب الفرق الضالة إلى عدم معرفتهم، أو عدم عنايتهم بمقاصد الشريعة، فقال: ولعل الفرق الضالة المذكورة في الحديث، أصل ابتداعها: اتباع أهوائها من دون توخي مقاصد الشرع» (4).

وكذلك فإن للمقاصد دوراً كبيراً في درء التعارض الذي يظهر بين النصوص، ثم سرعان ما يزول عند التعمق في المقاصد، بل إنه لدى التحقيق لا يوجد تعارض حقيقي بين آية قرآنية، ومقصد شرعي معتبر، كما أنه لا يوجد التعارض بين المقاصد وبين حديث صحيح سالم عما يقيده، فإذا وجد فإنه لا بدَّ إما أن يكون المقصد غير صحيح، أو الحديث غير صحب

(5)

(1) الموافقات في أصول الشريعة لأبي إسحاق الشاطبي، شرحه وكشف مراميه وخرج أحاديثه فضيلة الشيخ عبد ا الله دراز، ط دار المعرفة، بيروت - لبنان 1415 هـ / 1994 م (37/ 1).

(2) علال الفاسي، مقاصد الشريعة، ص 87 ود. محمد اليوبي: مقاصد الشريعة الإسلامية، ط دار الهجرة 2002 م، الرياض،

ص 487 وما بعدها.

(3) الموافقات (31/ 3، 375، 389).

(4) الموافقات (176/ 2).

(5) د. محمد اليوبي: المرجع السابق، ص 512.