النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار

أ. د. علي محيي الدين القره داغي

|

277

الفلاحين وعدم حرمانهم من مصدر رزقهم، كل ذلك مقاصد معتبرة، جعلت عمر أن يخصص آية الغنيمة وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم، أو يؤولهما بما يتفق مع مقاصد الشريعة الغراء، فقال: «أما والذي نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس بياناً - أي فقراء ليس لهم شيء ـ ما فتحت عليّ قرية إلّا قسمتها كما قسم النبي الله خيبر، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسموها).

وكل هذه الاجتهادات المقاصدية قائمة حقاً على تحقيق المناط الذي ساعد المجتهد للوصول

إلى الحكم عندما استنجد بالمقاصد، واستعان بفقه التنزيل والتعليل.

المقاصد العامة للشريعة، والاقتصاد، والعقود

وأما مقاصد الشريعة فقد حصرها فقهاؤنا في المقاصد أو المصالح الضرورية، والحاجية، والتحسينية، وهذا التقسيم الثلاثي تقسيم عقلي لا يقبل وجود نوع رابع مطلقاً، وإنما الخلاف في أنواع المقاصد أو المصالح الضرورية، والحاجية، والتحسينية، فقد ذكر الفقهاء أن الضروريات أو سـ ست، وعرفوها بعدة تعريفات: أحدها: هو ما لا بد منه لقيام الحياة للعباد، بحيث إذا اختل كلها، أو أحدها اختل نظام

خمس،

حياتهم، وعمّتهم الفوضى والاضطراب.

والثاني: أن هذه الضروريات الست هي ما وضع لكل واحدة منها في حالة السلب حدّ أو قصاص، ومجموعة من التشريعات الأساسية، فالدين شرع الشارع لتحقيقه وحفظه الجهاد، ولحفظه من الاستهانة حد الردة.

وشرع

الله تعالى لحماية النفس وحفظها وعدم الاعتداء عليها القصاص إضافة إلى حرمة أي

اعتداء عليها، وإباحة تناول المحرمات في حالة المخمصة.

وأما العقل فقد شرع لتنميته التفكير، والحرية ولحفظه حرمة الاعتداء عليه، وحد المسكرات. والمال كذلك وضع لحمايته من الاعتداء عليه حد السرقة، إضافة إلى حرمة الاعتداء عليه، وأكله بالباطل، وايجاب الضمان والتعويض. تعالى لحفظ النسل الزواج، وتحريم الزنا، وإيجاب الحدّ في حالة الاعتداء

الله وشرع

عليه بالزنا.

وشرع

الله

تعالى لحفظ الأعراض حد القذف إضافة إلى تحريم أي اعتداء عليه.

(1) صحيح البخاري - مع الفتح، (490/ 7).