النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

279

|

نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار

أ. د. علي محيي الدين القره داغي

إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليعطه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر»، ويقول: من حمل علينا السلاح فليس منا».

صل الله

والبغاة هم الذين يخرجون عن طاعة إمام الحق أو من ينوب عنه بغير حق، وقد يكون لهم

(3)

تأويل، ويحملون السلاح في وجهه وبعبارة معاصرة هم المعارضة المسلحة التي تريد تحقيق ما تريده بالقوة والسلاح، فهذا عمل غير جائز شرعاً، فقد أجمعت الأمة على حرمة الخروج المسلح على الإمام العادل الذي ثبتت له الولاية بطرق مشروعة، وأن جمهورهم على حرمة الخروج المسلّح حتَّى على الإمام الفاسق الفاجر ما دام تترتب عليه فتنة وسفك دماء، وبثّ الفساد والاضطراب، مع أن الجميع يثبتون الحق للأمة في عزله وخلعه إذا ظهر منه سبب يوجبه مثل الفسق، والظلم، بشرط ألا تترتب عليه فتنة أشد وفساد أكبر (4)

(4)

وهكذا الأمر بالنسبة للحاجيات والمحسنات وبالتالي فالضروريات والحاجيات والمحسنات ثمانية أنواع في ضوء ما ذكرته.

وبناء على ذلك فإن ما يتعلق بهذين المقصدين أمن المجتمع، وأمن الدولة) على المراتب الثلاث الضرورية، والحاجية والتحسينية حسب قوة المصلحة المرتبطة بها.

وإذا نزلنا ما قاله علماء المقاصد حول المقاصد الستة على هذين المقصدين من حيث الجانب الإيجابي والسلبي، نقول: إنَّ الحفاظ على مقصد أمن المجتمع يتم من جانبه الوجودي بتحقيق الأمن السياسي والاجتماعي والاقتصادي والبيئي بكل الوسائل المتاحة لكل نوع. فالأمن السياسي إنما يتحقق من خلال حكومة عادلة مقبولة من الشعب، وقوية قادرة على تحقيق الأمن الداخلي والخارجي الذي يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60]، ويدخل في هذا الجانب كل ما يتعلق بتقوية الدولة وتطويرها إدارياً وعسكرياً ومالياً.

والأمن الاجتماعي إنما يتحقق من خلال أنظمة وتشريعات عادلة تحقق المساواة، والتكامل،

(1) رواه مسلم في صحيحه، الحديث 1844.

(2) رواه البخاري في صحيحه مع فتح الباري (23/ 13) و (98/ 1)، الحديث رقم 98 99 100 101. ويراجع سبل السلام، ط، دار الجيل / لبنان.

(3) يراجع للتفصيل: بدائع الصنائع (90/ 7). وجواهر الاكليل (294/ 2). ونهاية المحتاج (402/ 7). والمغني (287/ 8). والتشريع الجنائي (675/ 2 .... ).

(4) يراجع لمزيد من التفصيل: فتح القدير (408/ 4). وحاشية ابن عابدين (308/ 3). والبدائع. (140/ 7). والبحر الرائق (72/ 5). ومواهب الجليل (914/ 6). والشرح الصغير (491/ 4). وشرح المحلى على المنهاج مع حاشيتي القليوبي وعميرة (170/ 4). والمغني لابن قدامة (105/ 8 - 107 ويراجع التشريع الجنائي (675/ 2).