النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠280
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
والتعاون، بل يجب أن يصل المجتمع إلى الجسد الواحد في التعاون والتراحم من خلال التشريعات المفصلة العادلة، ثم من خلال العمل الجاد والتوزيع العادل، وتوفير الفرص للجميع، ومن خلال التكافل الاجتماعي الذي يجب على الدولة والمجتمع بذل كل ما في وسعهما لتحقيق ذلك، وللتكوير المستمر من دون توقف.
والأمن الاقتصادي إنما يتحقق أيضاً من خلال التشريعات العادلة الناجحة، والاستفادة من التجاري الناجعة، ثم من خلال وضع الاستراتيجيات المدروسة لزيادة الإنتاج الكلّي، وتحقيق التوازن المطلوب، والدفع بعجلة الاقتصاد إلى الأمام في جميع المجالات والأنشطة الصناعية، والتجارية، والزراعية والسياحية .. ، بحيث تصل الدولة والمجتمع كله إلى مرحلة الطيبات والرفاهية، والخروج من الفقر المدقع وحد الكفاية إلى تمام الكفاية على حد تعبير فقهائنا
العظام
(1)
والأمن البيئي إنما يتحقق بالحفاظ على البيئة المحيطة بنا أرضاً وبحراً وجواً، وبما فيها من حيوانات، وأسماك، ونباتات، وأشجار من خلال التشريعات والخطة الاستراتيجية للحماية، والوقاية، والنمو، والتطوير.
وأما أمن المجتمع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والبيئي من جانب السلب فإنما يتحقق من خلال خطة استراتيجية تشمل القوانين والتشريعات الرادعة عن الاعتداء عليه، من خلال القضاء على الفساد الشامل في جميع جوانبه الإدارية والسياسية والاجتماعية والمالية، والبيئية، وهذا ما يفهم بوضوح عن الآيات الدالة على منع الفساد وخطورته، وأنه سبب للهلاك والدمار، وعلى العقوبات الشديدة المقررة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِن الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 33]، مع الأخذ في الاعتبار في مراعاة مذهب الجمهور من حيث المبدأ من حيث تنويع العقوبات على الأصناف الأربعة في الآية، ومراعاة مذهب مالك أيضاً في منح الحرية للسلطة العادلة في الخيار إذا وجدت
المبررات الكافية.
وأما المقصد الثامن (أمن الدولة فيتحقق في جانبه الوجودي بمرجعيته الدينية، والقوة، والعصبة، والعدالة والشورى وبالقوانين العادلة لحماية أمن الدولة، بالإضافة إلى تطوير آليات الدولة وتحقيق القوة المستمرة القادرة على الردع دائماً، وكذلك تقوية العلاقة بين الحاكم والشعب على أساس الشورى والمحبة، ونحو ذلك.
(1) يراجع كتابنا المدخل إلى الاقتصاد الإسلامي، الفصل الخاص بالتنمية ط دار البشائر الإسلامية - بيروت.