النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٨١نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار
أ. د. علي محيي الدين القره داغي
|
281
وعدم
التهاون
وأما حفظه من جانب (السلب) فيكمن في القوانين والتشريعات الرادعة العادلة، في تنفيذ العدالة وعدم الركون إلى الظلم والمحاباة والمجاملة، بحيث يكون الجميع متساويين أمام القضاء، وفي الحقوق والواجبات، وألا تكون السلطة مغنماً لأصحابها.
وفي نظري أن أمن الدولة يحفظ من خلال فصل السلطات التشريعية، والتنفيذية، والقضاء، وأن كل ذلك داخل في هذا المقصد العظيم.
علاقة المقاصد الثمانية بالاقتصاد والمال والعقود
إذا نظرنا إلى هذه المقاصد الثمانية (الضرورية، والحاجية والتحسينية)، فتجد أنها لها علاقة وثيقة بالاقتصاد والمال والعقود.
فقد رأينا أن من أهم المقاصد حفظ المال من جانبه الوجودي، والسلبي ـ كما سبق ـ، كما أن مقصد الحفاظ على أمن المجتمع له علاقة مباشرة بالاقتصاد والمال والعقود، ولا سيما من خلال منع الفساد الشامل - كما سبق ـ، وكذلك نجد أن لبقية المقاصد علاقات، وإن لم تكن مباشرة، بالاقتصاد والمال والعقود، فحفظ النفوس والعقول، والنسل لا يتحقق على وجهه الأكمل إلا بالمال، ولذلك سمى الله تعالى
المال بأنه قيام: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِينَما﴾ [النساء: 5] أي ما يقوم به المجتمع والأمة.
مقاصد الشريعة في الاقتصاد:
إن مقاصد الشريعة الإسلامية في مجال الاقتصاد تتلخص في ما يأتي:
1 - تحقيق الاستخلاف والتمكين من الأرض، وذلك بتعميرها وإصلاحها لصالح البشرية جمعاء. 2 - تحقيق التنمية الشاملة للإنسان والمجتمع اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وفكرياً.
-
3
4
حفظ المال وتنميته بالاستثمار وتداوله بالعقود، وعدم تضييعها والالتزام فيه بمنهج الوسط في الاستهلاك المجافي للتبذير والإسراف وللبخل والتقتير؛ لأنَّ المال قيام المجتمع، فقال: تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتى جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَما﴾ [النساء: 5]). تحقيق رسالة المال والملكية في أداء دورهما الاجتماعي والتكافلي داخل المجتمع الإسلامي، ثمَّ المجتمع الإنساني، فالمال مال الله، والإنسان مستخلف فيه، لذلك يجب عليه أن يؤدي ما أوجبه صاحب المال من الإنفاق والتكافل الأسري والاجتماعي.
(1) ويراجع: مقاصد الشريعة لابن عاشور بتحقيق الشيخ محمد الحبيب ابن الخوجة، ط، قطر (470/ 3 وما بعدها).