النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢282
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
5 - استعمال المال تمويلاً واستثماراً وإنتاجاً واستهلاكاً، ونحوه لتحقيق المصالح الضرورية، والحاجية والتحسينية للفرد والجماعة والأمة.
المقاصد العامة للعقود:
وبما أن مقاصد الشريعة تعتمد على قاعدة تحقيق المصالح ودرء المفاسد، فنذكر هنا بعض القواعد العامة العامة للعقود، فبالإضافة إلى تلك المقاصد العامة للاقتصاد والمال، فإن للعقود مقاصد عامة، ولكل عقد كذلك مقاصد خاصة.
وأما المقاصد العامة للعقود فتكمن ـ بإيجاز في ما يأتي ـ:
1 - تحقيق التبادل بين الأعيان والمنافع والحقوق والنقود.
2 - المساهمة في التنمية الشاملة، وفي تحقيق النمو الاقتصادي، وتخفيف آثار البطالة والتضخم. تحقيق رغبات الناس في التجارة والاستثمار والأنشطة الاقتصادية.
-
3
4 - تحقيق مصالح الناس الضرورية، والحاجية والتحسينية.
وأما المقاصد الخاصة بكلّ عقد فتظهر من خلال دراسة كل عقد، وهي تحتاج إلى تفصيل
لا تسعه طبيعة هذا البحث.
قواعد عامة تشريعية في المصالح والمفاسد:
وإذا تتبعنا آيات الأحكام الكريمة، وأحاديثها الشريفة، ومنهج السلف الصالح توصلنا إلى
ما يأتي:
1 - إن الإسلام لم يحرم إلا الخبائث، والظلم والاثم والمفاسد والشرور، والمضار، والضرار، وأنه قد أباح الطيبات، والمنافع والخير والمعروف، فقال تعالى في وصف سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمّى الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157]، فهذه هي القاعدة الأساسية في الإسلام، وقد بينها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فقال: (لا ضرر ولا ضرار).
(1) رواه مالك في الموطأ كتاب الأقضية، ص 464، وجزم بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وأحمد في مسنده (313/ 1، 327/ 5). وابن ماجه في سننه، كتاب الأحكام (784/ 2). والحديث صححه لكثرة طرقه المناوي في فيض القدير والألباني في الارواء (413/ 3). وحسنه النووي. واحتج به محمد بن الحسن الشيباني. وهذا الحديث يعتبر قاعدة عامة من أهم قواعد الشريعة الإسلامية
ومبدأ عاماً من أهم مبادئ التشريع في الإسلام.