النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار

أ. د. علي محيي الدين القره داغي

287

ضروري لكل فعل مختار وهذا خارج عن نطاق بحثنا هنا، وإنما المراد به هنا الضرب الثاني وهو يكون المراد به النية، وهو أنها ليست القصد إلى الفعل، وإنما هي الباعث وراء الإقدام على الفعل أو الكف (1).

(2

والقصد بهذا المعنى - أي النية - له دور لا ينكر في الفقه الإسلامي فهو مناط الثواب والعقاب بالإجماع، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما كل امرئ ما نوى» (3). ويقول: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية)، ويقول: (يبعث الناس على نياتهم» (5)، وفي معجم الطبراني من حديث صهيب أنه صلى الله عليه وسلم قال: «أيما رجل تزوج امرأة فنوى إلّا يعطيها من صداقها شيئاً مات يوم يموت وهو زان وأيما رجل اشترى من رجل بيعاً فنوى ألا يعطيه من ثمنه شيئاً مات يوم يموت وهو خائن)، ولا يقتصر دور القصد بمعنى النية في قضية الحل والحرمة والثواب والعقاب بل يتعداها في ما يتعلق بموضوعنا إلى أمرين مهمين هما: تعيين اللفظ لإنشاء العقد، وترتيب الصحة والبطلان ونحن نذكرهما من خلال نصوص الفقهاء، ثمَّ نذكر الخلاصة مع الأدلة والمناقشة والترجيح.

الأمر الأول: دور القصد في تعيين اللفظ لإنشاء العقد

-

من حيث القضاء

وهذا إنما يتحقق في الألفاظ غير الصريحة، أما الصريحة فلا ينظر فيها إلى القصد بمعنى النية بل يحمل على ظاهر لفظه، فقد اتفق الفقهاء على أن الصريح لا يحتاج إلى النية - أي إلى إرادة استعماله - يقول ابن نجيم: وأما المعاملات فأنواع، فالبيع لا يتوقف عليها، وكذا الإقالة، والإجارة، لكن قالوا إن عقد بمضارع لم يصدر بسوف، أو السين توقف على النية، فإن نوى به الإيجاب للحال كان بيعاً وإلّا فلا بخلاف صيغة الماضي، فإن البيع بها لا يتوقف

(1) يراجع مبدأ الرضا في العقود (199/ 1 - 201).

،

(2) قال ابن نجيم في الأشباه ص 20) (الإجماع على أنه لا ثواب ولا عقاب إلا بالنية).

(3) سبق تخريجه

(4) الحديث صحيح متفق عليه رواه البخاري في صحيحه مع الفتح كتاب الجهاد،3016، ومسلم في صحيحه كتاب الإمارة (1488/ 3).

(5) رواه ابن ماجه في سننه كتاب الفتن (1351/ 2). (6) ذكره الحافظ السيوطي في الأشباه والنظائر، ص 9.

(7) فتح القدير مع شرح العناية على الهداية (45/ 3). ويقول القرافي في الأمنية في تحقيق النية ورقة (1): «الصريح لا يفتقر إلى إرادة استعماله في مدلوله إلى النية، كما يفتقر صرفه عن حقيقته إلى مجازه، أو عن عمومه إلى الخصوص إلى نية، بل ينصرف بصراحته إلى مدلوله وقال في الفروق (178/ 1): «فإنه - أي الصريح - مستقل بالحكم غير محتاج إلى النية لصراحته، والصريح لا يحتاج إلى غيره ويراجع الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (378/ 2). وشرح الخرشي على مختصر خليل (43/ 4). والقوانين الفقهية ص 198، وبداية المجتهد (74/ 1). والروضة (23/ 8). والغاية القصوى (786/ 2). وشرح المحلي مع حاشيتي القليوبي وعميرة على المنهاج (324/ 3). والمغني لابن قدامة (121/ 7). وحاشية الروض المربع (498/ 6). والعدة شرح العمدة ص.413. والمحلى لابن حزم (493/ 1). والبحر الزخار (151/ 4). والروض النضير (391/ 4).