النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

288

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

على النية … وأما الهبة فلا تتوقف على النية، وأما الطلاق فصريح وكناية، فالأول لا يحتاج في وقوعه إليها … أي قضاء … وما كان كناية اشترطت ـ أي النية ـ له … ».

وقد أوضح القرافي دور القصد والنية في هذا النطاق قائلاً: وها أنا أبسط موارد النية في نظر الشرع … فهي عشرة أنواع .... النوع الأول: ما اعتبر الشرع فيه النية التمييز المدلولات كالحالف أو الناذر بلفظ مشترك، فالشرع إنما يوجب الكفارة أو الوفاء في ما نواه من دون غيره.

النوع الثاني: صرف الألفاظ عن حقائقها المدلولات إلى مجازاتها كالحالف أو الناذر بلفظ عام، أو مطلق وينوي به تخصيص ذلك العام أو تقييد ذلك المطلق فالشرع إنما يعتبر المجاز المنوي من دون الحقيقة المدلولة

النوع الثالث: صرف الألفاظ إلى بعض ما يصلح له بالنية كألفاظ الكنايات في الطلاق والعتاق والأيمان إلى بعض المحامل التي يصلح لها اللفظ في ذلك الباب، ولا تترتب الأحكام الشرعية إلا على المنوي من دون غيره.

النوع: الرابع والخامس والسادس: لا تتعلّق بموضوعنا.

رتب

النوع السابع: دفع الدين للمستحق وعليه دينان أحدهما، برهن، والآخر بغير رهن؛ فإن ذلك الدفع يصلح سبباً لبراءة الذمة من دين الرهن ومن الدين الآخر، فإذا نوى الدافع أحدهما الشرع عليه براءة ذمته منه، وإن كان المنوي دين الرهن فله أخذ الرهن في نفس الأمر دون الحكم في القضاء.

النوع الثامن: صرف السبب لأحد محامله الصالح لها، كقوله عمرة طالق أو حرة، وله امرأتان أو أمتان مسميتان بهذا الاسم، فإن هذا اللفظ سبب صالح لتحريم كل واحدة منهما أو لعتقهما، فإذا نواها تعينت ومن ذلك معاقدة الوكيل لا تصلح لإفادة الملك له، ولموكله، ولا ينصرف لموكله إلا بنية؛ لأن الأصل والغالب معاقدة الإنسان لنفسه … ».

لفظاً ظاهراً

مع الأدلة على شيء ثم تأوله

ويقول عز الدين بن عبد السلام الشافعي: «من ذكر لم يقبل تأويله في الظاهر إلّا في صورة يكون إقراره فيها مبنياً على ظنّه …

من ذكر لفظاً ظاهراً مع الأدلة على شيء، ثم تأوله لم يقبل تأويله في الظاهر إلّا في صورة يكون إقراره فيها مبنياً على ظنه … وأما قبوله في الباطن، فله أحوال: إحداها: أن يكون

(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص 20 - 26.

-

(2) الأمنية في تحقيق النية مخطوط، دار الكتب، ورقة 10 ويراجع الذخيرة للقرافي 2351 (248). والفروق (178/ 1).