النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار

أ. د. علي محيي الدين القره داغي

289

اللفظ قابلا لتأويله من جهة اللغة فيقبل منه في الفتيا ولا يقبل في الحكم، فلو طلق بصريح اللفظ ثم قال: أردت بذلك طلاقاً من وثاق؛ لم يقبل في الحكم، ولا يسع امرأته أن تصدقه في ذلك، كما لا يسع الحكم تسليمها؛ لأنهما متعبدان في العمل بالظاهر … الحال الثانية: أن ينوي ما لا يحتمله لفظه من جهة اللغة مثل أن ينوي بالطلاق والعتاق الأمر بالأكل والشرب؛ فلا يقبل منه ظاهراً ولا باطناً، ويلزم بصريح لفظه في الطلاق والعتاق وغيرهما». ويقول السيوطي: ومما تدخل فيه ـ أي في ما تؤثر فيه النية - من العقود ونحوها كنايات البيع والهبة والوقف والقرض والضمان والإبراء والحوالة والإقالة والوكالة وتفويض القضاء والإقرار والإجارة والوصية والعتق والتدبير والكتابة والطلاق والخلع والرجعة والإيلاء والظهار والإيمان والقذف والأمان، وتدخل أيضاً فيها في غير الكنايات في مسائل شتى كقصد لفظ الصريح لمعناه، ونية المعقود عليه في المبيع والثمن وعوض الخلع والمنكوحة، ويدخل في بيع المال الربوي ونحوه، وفي النكاح إذا نوى ما لو صرح به بطل» (2).

وكذلك الأمر عند الحنابلة فالصريح لا يحتاج إلى القصد بمعنى النية، لكن الكناية ونحوها تحتاج إليها، قال ابن قدامة: فاللفظ ينقسم فيه إلى صريح وكناية، فالصريح يقع في الطلاق من غير نية والكناية لا يقع بها الطلاق حتَّى ينويه، أو يأتي بما يقوم مقام نيته».

ويقول الحافظ ابن رجب: «النية تعم الخاص وتخصص العام بغير خلاف فيها، وهل تقيد المطلق أو تكون استثناء من النص؟ على وجهين فيها، فهذه أربعة أقسام:

أما القسم الأول: فله صور كثيرة منها: لو قال: إن رأيتك تدخلين هذه الدار فأنت طالق فنص أحمد في رواية منها: أنه وإن أراد ألا تدخلها بالكلية فدخلت ولم يرها حنث، وإن كان نوى إذا رآها فلا يحنث حتَّى يراها تدخلها ..

أي

لا

وأما القسم الثاني: فصوره كثيرة جداً، منها: أن يقول: نسائي طوالق، ويستثني بقلبه واحدة، استثناؤه ولا يقع طلاقها.

صح

وأما القسم الثالث: فله صور منها: لو قال: أنت طالق، ونوى ثلاثاً؛ فهل يلزمه الثلاث أم يقع به أكثر من واحدة؟ على روايتين .... ومنها: إذا وقع العقد على اسم مطلق ونوى تعيينه قبل العقد فهل يصح أم لا؟ قد سبق لنا أن في صحة النكاح وجهين إذا قال: زوجتك بنتي، وله بنات ونوى واحدة معينة، وإن مأخذ البطلان اشتراط الشهادة على النكاح، وهذا يقتضي صحة سائر

(1) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (100/ 2 - 101).

(2) الأشباه النظائر للسيوطي، ص 13.

(3) المغني لابن قدامة (121/ 7).