النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

290

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

العقود التي لا يحتاج فيها إلى الشهادة بمثل ذلك، وصرح صاحب المحرر إذا اشترى شيئاً بثمن مطلق في الذمة ونوى نقده من المال المغصوب ونقده منه، فهل يكون العقد باطلاً كما لو وقع على عين المغصوب أو يكون صحيحاً؟ على روايتين.

وقد بيّن ابن رجب سبب الفرق بين التخصيص، والتقييد في أن الأول لا خلاف عند الحنابلة في جوازه بالنية، في حين وقع الخلاف في تقييد المطلق قائلاً: «لأن تخصيص العام نقص منه وقصر له على بعض مدلوله، وذلك إنما يكون بالنية والإرادة؛ فهي المخصصة حقيقة، وإنما تسمى الأدلة الدالة على التخصيص مخصصات لدلالتها على الإرادة المخصصة، وهذا بخلاف تقييد

المطلق فإنه زيادة على مدلوله، فلا تثبت الزيادة بالنية المجردة.

وأما القسم الرابع: فله صور منها: لو قال أنت طالق ثلاثاً واستثنى بقلبه إلا واحدة. فهل يلزمه الثلاث في الباطن على وجهين أحدهما لا يلزمه وهو قول أبي الخطاب وصاحب الحلواني، والثاني: يقع به الثلاثة في الباطن وهو الذي جزم به السامري في فروقه، وصاحب المغني، واختاره صاحب المحرر. لأنّ النية إنما تصرف اللفظ إلى محتمل ولا احتمال في النص الصريح، إنَّما الاحتمال في العموم، ويشهد له قول أحمد في رواية صالح: «النية فيما خفي ليس فيما ظهر … ».

وأما الظاهرية فلا يصححون العقد إلّا بالألفاظ الواردة من الشارع، وأما الكنايات فلا يقع بها الطلاق ونحوه، وقد ذكر ابن حزم أن صرائح الطلاق إذا لم ينو بها قائلها الطلاق لا يصدق في القضاء، لكنه يصدق في الفتيا، وأما الكنايات فلا يقع بها الطلاق نوى بها أم لا.

والزيدية أيضاً قالوا بأن الصرائح لا تحتاج إلى النية، وأما الكنايات فهي بحاجة إلى النية الوقوع وفي قصد العدد ()، والإمامية أيضاً قالوا إنَّ الصريح لا يحتاج إلى النية).

ومن هذا العرض يتبين لنا بوضوح أن النية لها دور بارز - ليس على نطاق الثواب والعقاب - وإنَّما في نطاق تعيين مدلول اللفظ للإنشاء، بل وللعدد المطلوب بالنسبة للطلاق)، كما أن له دوراً في تمييز المطلوب، والتخصيص والتقييد، غير أن هذا الدور النشط للنية خاص بالألفاظ التي تحتمل الدلالة على إنشاء الأثر وغيره مما لا يتمحض للحال كفعل المضارع ونحوه).

(1) القواعد لابن رجب، ص 301 - 305.

(2) المحلى (493/ 11 - 494).

(3) البحر الزخار (151/ 4). والروض النضير (391/ 4).

(4) المختصر النافع للحلي ص.221 وتحرير المجلة لمحمد الحسنين آل كاشف الغطاء (18/ 1). (5) يراجع بخصوص دور النية في تعيين عدد الطلقات مبدأ الرضا في العقود (1057/ 2). (6) يراجع: الفصل الأول من كتاب: مبدأ الرضا في العقود.