النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

292

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الذرائع الربوية، ولها صور كثيرة والفيصل فيها هو القصد، والنية، والباعث، يقول ابن رشد: «لم يختلفوا أن من باع شيئاً ما كأنك قلت عبداً بمائة دينار مثلاً إلى أجل، ثمَّ ندم البائع فسأل المبتاع أن يصرف إليه مبيعه ويدفع إليه عشرة دنانير مثلاً نقداً أو إلى أجل أن ذلك يجوز، وأنه لا بأس بذلك، … وكذلك لا خلاف بينهم لو كان البيع بمائة دينار إلى أجل والعشرة مثاقيل نقداً أو إلى أجل، وأما إن ندم المشتري في هذه المسألة وسأل الإقالة على أن يعطي البائع العشرة المثاقيل نقداً أو إلى أجل أبعد من الأجل الذي وجبت فيه المائة، فهنا اختلفوا، فقال مالك: لا يجوز. وقال الشافعي: «يجوز؛ ووجه ما كره من ذلك مالك أن ذلك ذريعة إلى قصد بيع الذهب بالذهب إلى أجل، وإلى بيع

ذهب وعرض بذهب؛ لأنَّ المشتري دفع العشرة مثاقيل، والعبد في المائة دينار التي عليه … ». ويقول أيضاً: «وأما البيوع التي يعرفونها ببيوع الآجال، فهي أن الرجل سلعة بثمن إلى أجل يبيع ثمَّ يشتريها بثمن آخر إلى أجل آخر، أو نقداً هنا تسع مسائل إذا لم تكن هناك زيادة عرض اختلف منها في مسألتين واتفق في الباقي»، وذلك أنه من باع شيئاً إلى أجل ثمَّ اشتراه، فإما أن يشتريه إلى ذلك الأجل بعينه أو قبله أو بعده، وفي كل واحد من هذه الثلاثة إما أن يشتريه بمثل الثمن الذي باعه به منه، وإما بأقل، وإما بأكثر يختلف من ذلك في اثنتين؛ وهو أن يشتريها قبل الأجل نقداً بأقل من الثمن أو إلى أبعد من ذلك الأجل بأكثر من ذلك الثمن؛ فعند مالك وجمهور أهل المدينة: أن ذلك لا يجوز. وقال الشافعي وداود وأبو ثور: «يجوز … ». يقول الإمام الشافعي: «ومن باع سلعة من السلع إلى أجل من الآجال وقبضها المشتري؛ فلا بأس أن يبيعها الذي اشتراها بأقل من الثمن، أو أكثر، ودين ونقد؛ لأنَّها بيعة غير البيعة الأولى» (3).

حكم بيوع الآجال والعينة (الذرائع المؤدية إلى الربا)

اختلف الفقهاء في حكم هذه البيوع؛ فذهب جماعة منهم المالكية والحنابلة إلى عدم جواز هذه البيوع وبطلانها. قال ابن القيم: وجمهور الأئمة على تحريمها، وكذلك ذهب الحنفية ـ عدا أبي يوسف - إلى فساد بيع العينة. وذهب الشافعية (8) وأبو يوسف من الحنفية والظاهرية إلى صحة هذه العقود.

(1) بداية المجتهد (141/ 2).

(2) بداية المجتهد (141/ 2). (3) الأم (33/ 3).

(4) بداية المجتهد (140/ 2).

(5) المغني لابن قدامة (193/ 4) ومجموع الفتاوى (430/ 29 - (433) وأعلام الموقعين (323/ 3).

(6) أعلام الموقعين (323/ 3).

(7) شرح العناية مع فتح القدير (208/ 5).

(8) الأم (33/ 3).

(9) الفتاوى الهندية (208/ 3).