النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

296

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

قد سمعت ذلك منه، ثمَّ إن بطلان الجهاد لا يترتب إلّا على شيء خطير جداً، وهو كون بيع رباً لا يصح بين المسلمين.

العينة

ثالثاً: ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما بسندهم عن جابر: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير، والأصنام»، فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: «لا، هو حرام». ثمَّ قال صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «قاتل الله اليهود إن الله ل لما حرم عليهم شحومها أجملوه ثمَّ باعوه فأكلوا ثمنه، والحديث جد واضح في الدلالة على حرمة الحيل، وعلى أن كل ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام.

الله

رابعاً: الآثار في هذا الخصوص كثيرة: حيث قد ثبت عن ابن عباس وأنس أنهما قالا في بيع العينة: «هذا مما حرم الله ورسوله، وأنه خدعة وتحايل لأكل الربا» (2). خامساً: إن العينة في حقيقته وجوهره رباً تحت مظلة بيع وأن العبرة بالحقائق لا بالمصطلحات والأسماء فهي لا تؤثر في الحكم الشرعي، ويدل على هذا المعنى ما رواه الأوزاعي مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع. قال ابن القيم: «وهذا الحديث وإن كان مرسلاً لكنه صالح للاحتجاج به بالاتفاق؛ لأنه له من المسندات ما يشهد له … فإنه من المعلوم أَنَّ العينة عند من يستعملها إنما يسميها بيعاً، وقد اتفقا على حقيقة الربا الصريح قبل العقد ثمَّ غيرا اسمها إلى المعاملة» (4).

المناقشة:

ويمكن أن نناقش أدلة الشافعية ومن معهم بأن استدلالهم بالآيات التي ذكروها لا يدل على المطلوب، وذلك لأنها عامة، وقد خصصت بالسنة الواردة بخصوص عدم جواز بيع العينة وعدم صحته، وأما الاستدلال بقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، فلا يتم لهم ما يؤدي إليه بيع العينة من الوسع وليس كمثل خواطر النفس، فهو بيع وعمل تترتب عليه زيادة قدر معلوم من الدنانير والدراهم.

وكذلك الأمر بالنسبة للحديث الذي يدل على تجاوز الله تعالى عن حديث النفس ما لم

(1) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الأنبياء (496/ 6). وكتاب التفسير (295/ 8) ومسلم، كتاب المساقاة (1207/ 3). ومسند

أحمد (1207/ 3).

(2) شرح ابن القيم على سنن أبي داود (338/ 9).

(3) شرح ابن القيم على سنن أبي داود (345/ 9). ونيل الأوطار (363/ 6).

(4) المصدران السابقان.