النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار
أ. د. علي محيي الدين القره داغي
|
297
تعمل، أو تتكلم وذلك لأن بيع العينة حيلة مكشوفة لها نتيجة معلومة محددة، فكيف تدخل في
حديث النفس.
إن
وأما قضية المتلاعنين فهي تخص البينات، حيث إن الدلالة لا تقوى على معارضة البينة، ثمَّ الله تعالى قد حدد الحكم الخاص باللعان بشكل قطعي، فلا يجوز تعدي هذا الحكم وتجاوزه، بل إن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن أمره لبين لولا حكم الله»؛ الدليل قوي على أنه لو لم ينزل فيه الحكم الخاص لكان صلى الله عليه وسلم نفذ فيه الدلالة، بالإضافة إلى أن هذه المسألة هي خارجة عن دائرة
العقود، والقصود.
وأما بيع العينة فلم ينزل فيه حكم خاص يدل على إباحته، بل تشمله الأحكام العامة من عدم جواز الربا بأية وسيلة كانت، وحرمة الحيل المؤدية إلى الفساد، كما أكد ذلك الحديث الخاص بحيلة اليهود.
وأما إجراء النبي صلى الله عليه وسلم أحكام الإسلام على المنافقين، فلأنهم لم يثبت عليهم في الظاهر ما يدل على كفرهم، وأن أحكام العقيدة تخص القلب الذي لا يعلم بحقيقة ما فيه إلّا الله تعالى، ولذلك من قال كلمة التوحيد فقد عصم نفسه وماله وعرضه إلّا بحق الإسلام، وذلك لأن ذلك مطلوب حتَّى يستسلم أولاً، ثمَّ يدخل الإيمان بعد سماع القرآن والحقائق الإيمانية في قلوبهم، ولأن الله تعالى أقر الرسول على ذلك بقوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيْمَنُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (الحجرات: 14]، يقول ابن القيم: (وأما قوله: إنه لم يحكم في المنافقين بحكم الكفر ومع الدلالة التي لا أقوى منها، وهي خبر الله تعالى عنهم وشهادته عليهم - وهو قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَكَذِبُونَ﴾ [المنافقون: 1]؛ فجوابه: إن الله تعالى لم يجر أحكام الدنيا على علمه في عباده، وإنما أجراها على الأسباب التي نصبها أدلة عليها، وإن علم على علمه في عباده، وإنما أجراها على الأسباب التي نصبها أدلة عليها، وإن علم سبحانه وتعالى أنهم مبطلون فيها مظهرون بخلاف ما يبطنون، وإذا أطلع الله تعالى رسوله على ذلك لم يكن ذلك مناقضاً لحكمه الذي شرعه ورتبه على تلك الأسباب، كما رتب على المتكلم بالشهادتين حكمه، واطلع رسوله وعباده المؤمنين على أحوال كثير من المنافقين، وأنهم لم يطابق قولهم اعتقادهم … ».
وأما الأثر: عن زيد فيعارضه الأثر الوارد عن أمّ المؤمنين عائشة، على أن زيداً لم يذكر شيئاً يدل على رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حين أن كلام عائشة ما يدل على أنه مرفوع؛ لو سلمنا بتساويهما أحدهما على كلام
الآخر.
فلا حجة في كلام
(1) أعلام الموقعين (128/ 3) باختصار.