النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

299

|

نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار

أ. د. علي محيي الدين القره داغي

وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله

حديث صحيح ورجاله ثقات» (1).

بهم

ذلاً

فلم يرفعه عنهم حتَّى يراجعوا دينهم»، قال: وهذا

كما أن لهذا الحديث سنداً آخر غير هذا السند، رواه أحمد في مسنده عن يزيد بن هارون عن

أبي جناب يحيى بن أبي حية، عن شهر بن حوشب أنه

الله

(2)

سمع من عبد بن عمر نحوه.

وأما الحديث الثاني للجمهور فقد نوقش بأنه ضعيف لا ينهض حجة، ولو سلم فهو موقوف على عائشة وقد خالفها زيد، وقواعد الترجيح الفقهي تقتضي ترجيح قول زيد في هذه المسألة على قولها؛ لأن القياس مع قوله فقد ذكر الشافعي أن هذا الأثر روي عن أبي إسحاق عن امرأته، وهي مجهولة الحال لا يعرف حالها، فكيف يثبت هذا الأثر؟ ثمَّ قال: (ولو كان هذا من حديث يثبت حديثه، هل

كان أكثر ما في هذا إلّا أَنَّ زيد بن أرقم وعائشة اختلفا، لن تعلم أَنَّ زيداً لا إلّا ما يراه حلالاً يبيع له، ورأته عائشة حراماً، وزعمت أَنَّ القياس مع قول زيد فكيف لم تذهب إلى قول زيد ومعه القياس … ، قال: أفليس قول عائشة مخالفاً لقول زيد؟ قيل: ما ندري، لعلها إنما خالفته في أنه باع إلى العطاء، ونحن نخالفه في هذا الموضوع؛ لأنَّ أجله غير معلوم». وقال في موضع آخر: «أصل ما نذهب إليه أنا نأخذ بقول الذي معه القياس والذي معه القياس زيد بن أرقم، وجملة هذا أنا لا نثبت مثله على عائشة أن زيد بن أرقم لا إلّا ما يراه حلالاً، ولا يبتاع مثله، فلو أن رجلاً باع يبيع شيئاً، أو ابتاعه نراه نحن محرماً وهو يراه حلالاً لم تزعم أن الله يحبط من عمله شيئاً» (4).

مع

وقد أجيب عن مناقشة الشافعي لهذا الحديث بأن الجهالة فيه قد أزيلت بأن الراوية هي العالية بنت أيفع، كما صرّح باسمها الرواة، وقد روى عنها ثقتان، قال ابن القيم: «وقال غيره - أي غير البيهقي -: هذا الحديث حسن، ويحتج بمثله؛ لأنَّه قد رواه عن العالية ثقتان ثبتان: أبو إسحاق زوجها، ويونس ابنها، ولم يعلم فيها جرح، والجهالة ترفع عن الراوي بمثل ذلك، ثمَّ إن هذا مما ضبطت فيه القصة، ومن دخل معها على عائشة، وقد صدقها زوجها وابنها، وهما من هما فالحديث محفوظ»).

وقال العلامة المارديني (ت 745 هـ): (العالية معروفة روى عنها زوجها وابنها وهما إمامان، وذكرهما ابن حبان في الثقات من التابعين. قال الحافظ الزيلعي: قال في التنقيح: هذا إسناد

(1) نصب الراية (17/ 4). (2) مسند أحمد (84/ 2).

(3) الأم (33/ 3). (4) الأم (68/ 3 - 69).

(5) السنن الكبرى للبيهقي (330/ 5 - 331).

(6) شرح الحافظ ابن قيم الجوزية على سنن أبي داود، المطبوع مع عون المعبود (337/ 9).

(7) الجوهر النقي على سنن البيهقي، المطبوع مع السنن الكبرى (330/ 5).