النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

300

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

جيد .. »، ولولا أَنَّ عند أم المؤمنين علماً من رسول الله الله أن هذا محرم لم تستجز أن تقول مثل هذا الكلام بالاجتهاد … ، قال ابن الجوزي: قالوا: العالية امرأة مجهولة لا يقبل خبرها، قلنا: بل امرأة معروفة جليلة القدر ذكرها ابن. سعد في الطبقات فقال: العالية بنت أيفع بن شراحيل امرأة أبي إسحاق السبيعي سمعت من عائشة» (1).

هي

ثم إن حمل الشافعي هذا الحديث على البيع إلى العطاء يجاب عنه بجوابين: أحدهما: أن أكثر الروايات القوية لم تذكر هذا التقييد، فتكون هذه الزيادة شاذة على ضوء

مصطلحات علوم الحديث.

وثانيهما:

أَنَّ الحمل على هذا المعنى بعيد؛ وذلك لأن كلام عائشة منصب على البيع الثاني الذي تم بأقل مما تم البيع الأول، كما أن في بعض روايات الحديث تكملة له، وهي: «فقالت المرأة لعائشة: أرأيت إن أخذت رأس مالي ورددت عليه الفضل، فقالت: فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} [البقرة: 1275»، فهذا الجزء من الآية الكريمة من تتمة آية الربا التي تبدأ بقوله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرّبوا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِنَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبوا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ) [البقرة: 275)، فقصد عائشة ظاهر في أنها حملت ذلك على أن بيعهما يتضمن الربا، لا أنه بيع إلى العطاء؛ لأنه لو كان الأمر كذلك يعلل الحرمة بجهالة المدة مثلاً.

بيع

ومن خلال هذه المناقشة ظهر لنا أن أدلة القائلين بصحة بيع العينة لم تستطع الصمود أمام المناقشة، بل تهاوى الاستدلال بها فلم تنهض حجة على ما ادعوا، وأما أدلة القائلين بعدم صحة العينة فقد استطاعت استيعاب ما نالته من المناقشة فبقيت سليمة لم تؤثر فيها، ومن هنا فليس أمامنا إلّا ترجيح قول القائلين بعدم صحة بيع العينة، وكل البيوع التي تصل من خلال وسائل مكشوفة إلى الربا، وذلك لأن الله تعالى إذا حرم شيئاً أحكم سد الأبواب والوسائل المؤدية إليه، فلا يعقل أن يحرم شيئاً و ومع ذلك لا الوسائل الملتوية إليه قال تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الملك: 14]، ولهذا يقول أبو أيوب السختياني: يخادعون الله كما يخادعون الصبيان، ولو أتوا الأمر على وجهه كان أسهل» (2)، فلا أحد يمكنه إنكار أن بيع العينة ونحوه من البيوع التي في ظاهرها بيع، وفي حقيقتها ربا ووسائل إلى الربا، فإذا كان الربا محرماً وغير صحيح، فكل ما يكون وسيلة إليه فهو مثله، أما كون بيع العينة ونحوه وسيلة إلى الربا فيشهد له النقل والعرف والنية والقصد وحال المتعاقدين (3).

يحرم

(357/ 8)

(1) نصب الراية (16/ 4) ويراجع طبقات ابن سعد (2) شرح الحافظ ابن القيم على سنن أبي داود (339/ 9). (3) المصدر السابق ص)

(338/ 9

اختصار.

مع