النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

302

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الله

حرم

حرم

العينة، حديث ابن عمر الذي فيه تغليظ العينة، وحديث أنس،

أحاديث تبين أن رسول وابن عبّاس أنها مما الله ورسوله، وحديث عائشة هذا، والمرسل منها له ما يوافقه، وقد عمل به بعض الصحابة والسلف، وهذا حجة باتفاق الفقهاء) ()، كما أن الفطرة السليمة لا تقبل أن يكون الشيء محرماً في حين تكون الوسائل المؤدية إليه مباحة؛ لأن ذلك عبث لا تبقى فائدة في تحريمه، إذ يمكن الوصول إليه بسهولة.

فعلى هذا، فالراجح هو أن البيع الأول، والبيع الثاني هما بيع العينة المحرم ولا يقال: البيع الأول صحيح، والإشكال في الثاني؛ لأنا نقول: إن البيعان يكملان حلقة واحدة، وإن البيع الأول لم يكن مقصوداً لذاته، وإنما هو وسيلة إلى الثاني الذي ينتهي به مع الأول الوصول إلى الربا، ولهذا لو كان الأول مقصوداً لذاته انعقد صحيحاً.

النوع الثاني: عقد التحليل

وتوضيح ذلك أن الله ل اشترط في جواز نكاح المطلقة ثلاثاً من زوجها أن تنكح زوجاً آخر زواجاً صحيحاً يعقبه الدخول، ثمَّ إذا طلّقها الأخير جاز للأول أن ينكحها مرة ثانية، هذا ما دلت عليه آيات القرآن الكريم) والسُّنَّة المشرفة، لكن لو أراد المطلق أو المطلقة تفادي هذه الأمور آخر لينكحها لفترة محدودة فيطلقها لتحل لزوجها الأول، وهذا ما يسمى نكاح التحليل؛ هذا العقد بحيث يجوز للزوج الأول بعد أن يقضي الثاني وطره منه أو يطلقها أن ينكحها مرة ثانية؟ أو بعبارة موجزة: هل العقد الثاني الذي بني على قصد التحليل صحيح أم لا؟ هذا ما ثار فيه الجدل والنقاش، فذهب الحنفية (4) والشافعية (5) والظاهرية) إلى أن

واتفق مع فهل يصح

(1) شرح ابن القيم على سنن أبي داود (343/ 9). (2) يقول الله الله

يا رسول

: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»، سورة البقرة: الآية 230.

(3) فقد روى البخاري وغيره بسندهم عن عائشة قالت: «إن امرأة رفاعة القرظي جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: الله: إن رفاعة طلقني فبت في طلاقي، وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي، وغنما معه مثل الهدبة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته». انظر: صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الطلاق (361/ 9) ومسلم، كتاب النكاح (1055/ 2).

(4) عن الحنفية لو اشترط التحليل داخل العقد لا يؤثر جاء في الهداية مع فتح القدير (177/ 3): (وإذا تزوجها بشرط تحليل فالنكاح مكروه، فإن طلقها بعد وطئها حلت للأول لوجود الدخول في نكاح صحيح، إذا النكاح لا يبطل بالشرط، وعن أبي أنه يفسد النكاح، لأنه في معنى الموقت فيه، ولا يحلها على الأول لفساده، وعن محمد أنه يصح النكاح لما بينا ولا يحلها على الأول؛ لأنه استعمل ما أخره الشرع فيجازي بمنع مقصود كما في قتل المورث». قال ابن الهمام: «أما لو نوياه ولم يقولاه فلا عبرة به ويكون الرجل مأجوراً لقصده الإصلاح».

يوسف:

(5) والشافعية قالوا: إذا ذكر شرط التحليل في العقد بطل به انظر الأم (71/ 5). والروضة (126/ 7). (6) المحلى لابن حزم (484/ 11). والظاهرية أيضاً مثل الشافعية في أن العقد إذا تضمن شرط التحليل بطل.