النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

304

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

لا أنكحك أبداً، فذكر ذلك لعمر فدعاه، فقال: لو نكحتها لفعلت بك كذا وكذا، وتوعده ودعا زوجها فقال: الزمها. أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن مجاهد عن عمر

مثله.

أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال: أخبرت عن ابن سيرين أن امرأة طلقها زوجها ثلاثاً وكان مسكين أعرابي يقعد بباب المسجد، فجاءته امرأة فقالت له: هل لك في امرأة تنكحها فتبيت معها الليلة فتصبح فتفارقها؟ فقال: نعم. وكان ذلك. فقالت له امرأته: إنك إذا أصبحت فإنهم سيقولون لك فارقها فلا تفعل، فإني مقيمة لك ما ترى، واذهب إلى عمر، فلما أصبحت أتوه وأتوها فقالت: كلموه، فأنتم جئتم به فكلموه فأبى، وانطلق إلى عمر، فقال: الزم امرأتك فإن رابوك بريب فأتني، وأرسل إلى المرأة التي مشت بذلك فنكل بها. ثمَّ كان يغدو إلى عمر ويروح في حلة، فيقول: الذي كساك يا ذا الرقعتين حلة تغدو فيها وتروح. قال الشافعي: «وقد سمعت هذا

الحمد لله

الحديث مسنداً متصلاً عن ابن سيرين يوصله عن عمر بمثل هذا المعنى» (1).

وجه الاستدلال بهذين الأثرين: أَنَّ عقد النكاح فيهما قد انعقد مع نية التحليل والطلاق، ومع ذلك حكم عمر بصحة النكاح فيهما، فلو كان للقصد فيه أثر لما كان حكم عليه بالصحة واللزوم، بل حكم عليه بالبطلان والمفارقة.

واستدل القائلون ببطلان النكاح بما يأتي:

أولاً: ما رواه أحمد والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه والبيهقي والدارمي بسندهم عن ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله المُحَلِّل والمُحَلَّلَ له (2)، وهذا الحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن وصحيح»، كما صححه ابن القطان وابن دقيق العيد، وقال: على شرط البخاري وله طرق أخرى أخرجها عبد الرزاق).

وجه الاستدلال بهذا الحديث واضح حيث يدل على حرمة نكاح التحليل، فلو لم يكن محرماً حرمة مغلظة لما استوجب فعله اللعنة، وإذا كان حراماً وفاسداً فالله الا الله لا يصلح عمل المفسدين ولا يقيم له وزناً فيكون باطلاً.

ثانياً: ما رواه الحاكم والبيهقي بسندهما عن ابن عمر أنه جاء إليه رجل طلق امرأته ثلاثاً فتزوجها أخ له ليحلها لأخيه، هل تحل للأول؟ قال: لا، إلّا نكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحاً على عهد

(1) الأم (72/ 5). ورواه عنه البيهقي في السنن الكبرى (364/ 7).

(2) انظر الحديث في سنن أبي داود مع العون (886) والترمذي مع التحفة (262/ 4). وابن ماجه (622/ 1). والدارمي (81/ 2).

وأحمد (4501/، 451، 363/ 2) والسنن الكبرى للبيهقي (208/ 7).

(3) سنن الترمذي مع التحفة كتاب النكاح (64/ 4). (4) انظر: تلخيص الحبير (170/ 3) ونيل الأوطار (311/ 7).