النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار

أ. د. علي محيي الدين القره داغي

305

رسول

الله صلى الله عليه وسلم، وصححه الحاكم وقال: حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، والحديث واضح في الدلالة على المطلوب، وأنه في حكم المرفوع.

ثالثاً: ما رواه ابن ماجه والبيهقي بسندهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بالتيس

المستعار؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هو المحلل لعن المحلل والمحلل له.

وجه الاستدلال به واضح حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم سمى المحلل بالتيس المستعار، مما يدل على عدم صحة نكاحه، وإلّا لما كان يسمي ذلك كما أنه لعنه، ثمَّ إن هذا الحديث عام لكل نكاح قصد به التحليل سواء كان ذكر ذلك كشرط في النكاح ام لم يذكر ما دام القصد على ذلك معقوداً بين الطرفين. جاء في تحفة الأحوذي: «الحديث يدل على تحريم التحليل؛ لأنَّه لا يكون اللعن إلا على فاعل محرم، وكل محرم منهي عنه والنهي يقتضي فساد العقد … ». وقال أبو طيب السندي: « … وذلك لأن اللعن يقتضي النهي عن هذا الفعل وحرمته، والحرمة في باب النكاح تقتضي عدم

الصحة)) (4).

رابعاً: إن الآثار عن الصحابة والتابعين في هذه الخصوص كثيرة جداً، قال الحافظ المحدث الترمذي بعد روايته حديث اللعنة على المحلل: «والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي منهم عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمرو وغيرهم، وهو قول الفقهاء من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك … وإسحاق، وسمعت الجارود يذكر عن وكيع أنه قال بهذا، وقال: ينبغي أن يرمى بهذا الباب من قول أصحاب الرأي - أي الحنفية ـ وقال سفيان: إذا تزوج المرأة ليحللها ثم بدا له أن يمسكها فلا يحل له أن يمسكها حتَّى يتزوجها بنكاح جديد» (5). وقال إبراهيم النخعي: ولا يحل لزوجها الأول إلا أن يكون نكاح رغبة»، بل روى البيهقي وغيره عن عمر بن الخطاب أنه قال: لا أوتي بمحل ولا محلل إلّا رجمته» (7). وروى أيضاً عن عثمان أن رجلاً سأله بقوله: «إن لي جاراً طلق امرأته في غضبه ولقي شدة، فأردت أن أحتسب بنفسي ومالي فأتزوجها، ثمَّ أبتني بها ثمَّ أطلقها فترجع إلى زوجها الأول؟». فقال له عثمان: «لا ينكحها إلّا بنكاح رغبة» (8). وروي أيضاً أنه فرع إلى عثمان أمر تزوج امرأة ليحلها لزوجها الأول، ففرق بينهما،

(1) المستدرك، باب لعن الله المحلل والمحلل له (1992). والسنن الكبرى، كتاب النكاح (208/ 7). (2) سنن ابن ماجه (623/ 1). والسنن الكبرى (208/ 7). ويراجع: مجمع الزوائد (264/ 4).

(3) يراجع تلخيص الحبير (171/ 3).

(4) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي (264/ 4 - 265).

(5) سنن الترمذي مع شرح تحفة الأحوذي (264/ 2 - 265).

(6) شرح ابن القيم على سنن أبي داود (91/ 6). وعون المعبود شرح سنن أبي داود (88/ 6).

(7) السنن الكبرى (208/ 7 - 209). والمحلى لابن حزم (485/ 11).

(8) المرجعان السابقان نفسهما.