النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

306

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

وقال: «لا ترجع إليه إلّا بنكاح رغبة غير دلسة). وقال ابن عمر في حق المحلل والمحلل له: وكلاهما زان ولو مكثار عشرين سنة». وعن علي: لعن المحلل والمحلل له» (3).

نوي

وروى ابن حزم عن طريق عبد الرزاق عن الثوري ومعمر عن الأعمش عن مالك عن الحارث عن ابن عباس: من يخادع الله يخدعه، قال ابن حزم: «وصح عن قتادة، والحسن، والنخعي، قالوا: إن واحداً م من الناكح أو المنكح، أو المرأة التحليل فلا يصلح، فإن طلقها فلا تحل للذي طلقها، ويفرق بينهما إذا كان نكاحه على وجه التحليل وروي عن الحسن أنه سئل عن ذلك؟ فقال: «اتق الله ولا تكن مسمار نار في حدود الله». وأنه قال: كان المسلمون يقولون: هو التيس المستعار. وعن سعيد بن جبير: المحلل ملعون، وروي أيضاً عن سعيد بن المسيب وطاووس … » (5).

فهذه الآثار الكثيرة إن كان في بعضها ضعف فإن أكثرها صحيح، كما أنها تكاد تصل إلى حد الإجماع، حيث إن اثنين من الخلفاء الراشدين ـ وهما عمر وعثمان ـ قد حكما بعدم صحة نكاح المحلل، وأن نكاحه لا يؤدي إلى إحلالها للأول، وكان ذلك منهما بمحضر الصحابة ولم يصل إلينا عن مصدر صحيح مخالفة لهما منهم، فيكون إجماعاً إن لم يكن صريحاً فهو سكوتي بلا شك، ولهذا قال الحافظ الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم). وقال ابن تيمية: «واتفق على تحريم التحليل أصحاب الله رسول والتابعون لهم بإحسان».

المناقشة والترجيح

ويمكن أن نناقش أدلة القائلين بصحة التحليل بأن الآيات والأحاديث الواردة في وجوب الوفاء بالعقود، وإن كانت عامة لكنها تخصص بالأحاديث الواردة في حرمة نكاح التحليل ونحوه، كما خصصت بالنسبة للعقود الربوية - كما سبق -

الله

وأما مسألة أن النية ليس لها دور في الصحة والبطلان في العقود فغير مسلم لوجهين: أولهما: أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» عام لكل الأعمال. وثانيهما: إنا لا نسلّم أَنَّ مسألة التحليل تقف عند حد الباطن من دون أن يمكن الإنسان الوصول إليه بحسب

الأدلة

(1) السنن الكبرى (208/ 7 - (209). والمحلى لابن حزم (485/ 11).

(2) المحلى لابن حزم (486/ 11).

(3) المصدر السابق نفسه. (4) المحلى لابن حزم (486/ 11).

(5) المصدر السابق نفسه.

(6) سنن الترمذي مع تحفة الأحوذي (264/ 4).

(7)

مجموع الفتاوى مع

تحفة الأحوذي (155/ 4).

(8) حديث صحيح سبق تخريجه.