النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

307

|

نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار

أ. د. علي محيي الدين القره داغي

والقرائن، وإلا فإن لم يعلم به إلّا الله فهذا لا يمكن أن نحكم على نكاحه بالحرمة ولا بالتحليل، وإنما كلامنا في النكاح الذي دلت القرائن بل نطق أطراف العقد بهذا القصد غير المشروع وجرى فيه المساومة، وإن لم يجعلوا ذلك شرطاً في صلب العقد، فهذا يمكن أن يوصف بأنه عمل غير

مشروع مبني على غرض خبيث.

لله

أنه

ثمَّ إن الآثار التي ذكرها الإمام الشافعي ليس فيها حجة من ثلاثة وجوه: أحدها: ليس فيها الدليل على أن الزوج الثاني ولا الزوجة قد أرادا بنكاحها التحليل، بدليل أنه لم يطلقها، ولا هي رضيت بأن يطلقها. وثانيها: أَنَّ فيها دلالة على أن عمر رضيع نه يرى لو تم النكاح بقصد التحليل لما جاز ذلك، كما أن فيها تصريحاً بأن نكاح التحليل لا يؤدي إلى حل الزوجة للأول، وهذا عكس ما يذهب إليه الشافعي وثالثها: إذا كان في هذه الآثار نوع من الاحتمال فإن آثاراً صحيحة أخرى قد عينت رأي عمر بوضوح بأنه لا يجوز نكاح التحليل وقد يحكم بالتفرقة، وأنه لو تم ذلك لرجم المحلل والمحلل له إن دخلا بها.

وقد نوقشت أدلة القائلين بحرمة نكاح التحليل وعدم صحته مطلقاً بما يأتي:

أولاً: إن الأحاديث التي استدلوا بها لا تخلو عن مقال، فالحديث الأول معلول، فالجواب عنه أن

(1)

للحديث عدة طرق فإذا كان حديث علي وجابر معلولاً، فإن الحديث المروي عن ابن مسعود باللفظ الذي ذكرنا حديث حسن صحيح كما قال الترمذي (2) وابن قطان وابن دقيق العيد، وكفى

بهم

حكماً عليه. وكذلك الحديث الثالث ضعيف؛ لأنه فيه مشرح بن هاعان وهو كما قال بعضهم: مخطئ، ويخالف)، والجواب عنه بأن مشرح بن هاعان قد وثقه ابن معين وابن القطان، وقد روى عنه كثير من الحفاظ منهم البخاري في خلق الأفعال، وأبو داود والترمذي وغيرهم (5)، فعلى هذا فخطأه بأن يروي ما رواه من طرق أخرى.

مجبور

لعن

وقد ذكر ابن القيم: إنَّ الترمذي سأل البخاري عن حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

الله

المحلل والمحلل له، فقال: «هو حديث حسن. وقال ابن تيمية: «هذا إسناد جيد وهذا الحديث الثالث قد قال فيه الحافظ ابن القيم: «مشرح قد وثقه يحيى بن معين في رواية

(1) سنن الترمذي مع تحفة الأحوذي (263/ 4).

(2) المصدر السابق (264/ 4).

(3) تلخيص الحبير (170/ 3). وتحفة الأحوذي (264/ 4). ونيل الأوطار (311/ 7).

(4) مجمع الزوائد (267/ 4). ويراجع العلل لابن أبي حاتم (411/ 1). (5) تقريب التهذيب (250/ 2). ويراجع نصب الراية (239/ 3 - 240). (6) أعلام الموقعين (44/ 3 - 45).