النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

310

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

علمت

للحليل، فيا لله العجب أي طيب أعارها هذا التيس الملعون؟ وأي مصلحة حصلت لها ولمطلقها بهذا الفعل الدون؟ أترى وقوف الزوج المطلق أو الولي على الباب والتيس الملعون قد حل إزارها وكشف النقاب، وأخذ في ذلك المرتع والزوج أو الولي يناديه، لم يقدم إليك هذا الطعام لتشبع فقد أنت والزوجة ونحن والشهود والحاضرون والملائكة الكاتبون ورب العالمين أنك لست معدوداً من الأزواج، ولا للمرأة أو أوليائها بك رضاً ولا فرح ولا ابتهاج، وإنما أنت بمنزلة التيس المستعار للضراب الذي لولا هذه البلوى لما رضينا وقوفك على الباب، فالناس يظهرون النكاح ويلعنونه فرحاً وسروراً، ونحن نتواصى بكتمان هذا الداء العضال ونجعله أمراً مستوراً بلا نثار ولا دف ولا خوان ولا إعلان بل التواصي بهس ومس … بالإخفاء والكتمان … ».

وحقاً فليس في نكاح التحليل أي مقصد من مقاصد النكاح الصحيح، فليس من أهداف المحلل والمحلل له الاستمرار والبقاء، ولا من غرض المحلل البحث عن دين، المرأة، أو جمالها أو نسبها، أو مالها، وإنما هدفه قضاء شهوة ونزوة، أو تحليل لغيره، وهل فكر في الصداق والنفقة وغير ذلك من آثار النكاح، وهل أراد النسل والذرية؟ وهل أولم بشاة أو بنحوها؟ وهل دعا إليها أحداً من أصحابه وهنأه المهنئون؟ وهل رضيت الزوجة المسكينة بهذا التيس الملعون المستعار أن يكون زوجاً لها على الدوام. يقول ابن القيم وسل أولي التمييز والعقول هل تزوجت فلانة بفلان، وهل يعد في شرع أو عقل أو فطرة إنسان؟ وكيف يلعن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أمته نكح نكاحاً شرعياً صحيحاً، ولم يرتكب في عقده محرماً ولا قبيحاً، وكيف يشبهه بالتيس المستعار وهو من جملة المحسنين الأبرار».

هذا نكاحاً

شريفة

والواقع أن آثار هذه الحيلة الشنعاء كثيرة جداً، فكم من حرة مصونة مستورة طلقت ثلاثاً، ثمَّ زوجت بنكاح التحليل فطلقها الزوج الثاني حتَّى ينكحها الزوج الأول، لكنها بقيت معه بعلاقة غير أدت إلى هدم العرض والأسرة. يقول ابن القيم: «فلعمر الله كم أخرج التحليل مخدرة من سترها إلى البغاء، وألقاها بين براثن العشراء والحرفاء، ولولا التحليل لكان منال الثريا دون منالها، والتدرع بالأكفان دون التدرع بجمالها، وعناق القنا دون عناقها، والأخذ بذراع الأسد دون الأخذ بساقها، وسل أهل الخبرة كم عقد المحلل على أم وابنتها وكم جمع ماءه في أرحام ما زاد

(1) أعلام الموقعين (41/ 3 - 42). (2) أعلام الموقعين (45/ 3).

(3) ذكرت جريدة الأخبار المصرية بأحد أعدادها في الشهر الرابع من عام 1985 أن رجلًا طلق زوجته ثلاثاً فأفتى له بأن يتزوجها أحد أصدقائه زواج التحليل، وفعلاً تزوجها أحد أصدقائه ليبقى معها ليلة، غير أنه تعلّق بها كما تعلقت هي به، فبقي عدة أيام إلى أن ضغط عليه الناس فطلقها فتزوجها المحلل له بعد العدة، غير أن الزوج الثاني (المحلل) ظل يتردد عليها مما أثار ضغينة الزوج الأول فطلب أن يمتنع عن التردد على بيته أكثر من مرة لكنه لم يقنع، فقرر المحلل له بعد أن انكشفت له حقيقة الأمر أن يقتل المحلل، فجاء إلى بيته مرة، فأشهر له السلاح فقتله. هذا جزء من آثار هذه الحيلة الشنيعة.