النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣١١

311

|

نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار

أ. د. علي محيي الدين القره داغي

على الأربع وفي رحم الأختين، وذلك محرم باطل في المذهبين وهذه المفسدة في كتب مفاسد التحليل لا ينبغي أن تفرد بالذكر، وهي كموجة واحدة من الأمواج، ومن يستطيع عد أمواج البحر، وكم من امرأة كانت قاصرة الطرف على بعلها فلما ذاقت عسيلة المحلل خرجت على وجهها فلم يجتمع شمل الإحصان والعفة بعد ذلك بشملها وما كان هذا سبيله فكيف يحتمل أكمل الشرائع وأحكمها تحليله، فصلوات الله وسلامه على من صرح بلعنته وسماه بالتيس المستعار من بين فساق أمته، كما شهد به علي بن أبي طالب - كرم الله الله وجهه وعبد بن مسعود وأبو هريرة وجابر بن الله وعقبة بن عامر وعبد الله بن عباس، وأخبر الله بن عمر أنهم كانوا يعدونه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحاً … وهل كان في الصحابة محلل واحد، أو أقر رجل منهم على التحليل؟ بل قال عمر: لا أوتي بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما … ».

عبد

عبد

ثم إن سبب كثرة الوقوع في هذه الحيلة الشنعاء هو إيقاع الطلقات الثلاث بلفظ واحد مرة واحدة، وإلّا فلو كان الطلاق بلفظ الثلاث كما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفته الصديق، وسنتين من خلافة عمر، لا يقع به إلّا واحدة لما اضطر إلى ذلك، وهذه هي الحكمة من كون الطلقات ثلاث مرات كما يقول الله. فالطلاق الشرعي هو أن يكون آخر المطاف، حيث يسبقه عند اختلاف الزوجين أن يقوم الحكمان بدور الإصلاح بينهما، وحتى قبل ذلك هناك وسائل أخرى يقوم بها الزوج لإصلاح زوجته وهي النصيحة والهجر في المضاجع والضرب، ثمَّ إذا لم تُجد هذه الوسائل نفعاً، ولا استطاع الحكمان الإصلاح بينهما يطلقها طلقة واحدة رجعية، فإن تم الإصلاح وزال الخلل يراجعها في العدة، وبعدها بعقد جديد، ثمَّ الطلقة الثانية ثمَّ الرجعة في العدة، أو العقد بعدها، ثمَّ الطلقة الثالثة والأخيرة، فلا أظن أنَّ أحداً بعد هذه العمليات والخطوات يحتاج إلى التحليل والمحلل إلّا إذا كان مستهتراً، فلا تحقق رغبته في أن يجعل المرأة عرضاً يلعب بها

بحسب

ما يحلو له.

فالمأساة تأتي حينما يغضب أحد فيلفظ بالطلاق الثلاث بلفظ واحد، فيقول لزوجته: طلقتك ثلاثاً؛ فيفتي المقلدون بوقوع طلقاته الثلاث، وأنه لا حيلة له من الخروج عن هذا المأزق - الذي لم يرد الولوج فيه قط - إلّا بزواج التحليل، فقد يضطر إما حبه لزوجته ولأولاده منها وخوفه على هدم الأسرة والمشاكل الجسيمة التي تترتب عليه أن يخضع لقبول أي شيء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإلّا فمن من أصحاب العقول السليمة يرضى بزواج التيس المستعار من زوجته، بحيث فقد فيه قصده ورضاه وإرادته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لا طلاق في إغلاق)، أو أن طلاقه قد وقع طلقة واحدة رجعية فله

حق الرجوع، هذا والله أعلم.

(1) أعلام الموقعين (43/ 3 - 48).

(2) سبق تخريجه