النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

320

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

أما إذا قصد اللفظ والمعنى، لكنه قصد بإنشاء عقد الزواج تحليل الزوجة لزوجها الأول، وقصد بعقد البيع والشراء الوصول إلى الربا، وبعقد الخلع الحيلة لتفادي المحلوف عليه، وبملكتك مالي الحيلة على قصد الزكاة، وما أشبه ذلك؛ فهذه العقود لم يرد العاقد فيها مقصودها الذي أراده الشارع منها، بل يريد قصداً آخر غير ما قصده الشارع منها، فيكون قصده وفعله مردودين عليه، فبقي أن الذي تترتب عليه الأحكام الشرعية هي العقود التي قصد العاقدان فيها ألفاظها وآثارها الشرعية)، والله يقول الحق وهو أعلم بالصواب.

(1)

خلاصة المبحث:

المبحث الرابع:

خصائص كل عقد، أو زمره

لو نظرنا إلى العقود التي سردها فقهنا الإسلامي (العقود المسماة لوجدناها تقسم إلى زمر، وأن لكل زمرة خصائصها، ثمَّ إن لكل عقد في داخلها خصائصه في حلقات متواصلة، وكأنها البصمة الوراثية للإنسان التي توضح المشتركات، وتميّز خصائص كل إنسان، بل كل حيوان، وكما أن التدخل في تغيير الجينات محاط بمخاطر كبيرة، فكذلك التدخل في خصائص كل زمرة، وكل عقد يؤدي إلى الإخلال بالبنية الأساسية للزمرة، أو العقد.

وفي نظري أن الفلسفة القائمة على تعظيم الربح - بأي سبب كان ـ كانت وراء ما حدث للحيوانات، من جنون البقر وانفلونزا لبعض الحيوانات والطيور من خلال محاولات التغيير في الجينات، أو إعطائها أعلافاً من غير ما طبعت عليه، وكذلك كانت تلك الفلسفة وراء الأزمة المالية العالمية التي أثرت في العالم كله، حيث ركّبت عقوداً على عقود، ومنحت القوة والآثار التعاقدية للعقود الصورية، وللوعود، والخيارات (أوبشن) بل ضخمت من دورها حتَّى أحدثت تشوهات وإخلالات بالتوازن المنشود.

(1) يراجع للمزيد من التفصيل: مبدأ الرضا في العقود، وإعلام الموقعين (122/ 3): «فأي فرق بين التوسل إلى الحرام بطريق الاحتيال والمكر والخداع والتوسل إليه بطريق المجاهرة التي يوافق فيها السر الإعلان والظاهر الباطن والقصد اللفظ، بل سالك هذه الطريقة قد تكون عاقبته أسلم وخطره أقل من سالك تلك من وجوه كثيرة كما أن سالك طريق الخداع والمكر عند الناس أمقت وفي قلوبهم أوضع، وهم عنه أشد نفرة ممن أتى الأمر على وجهه ودخله من بابه، ولهذا قال أيوب السختياني وهو من كبار التابعين وساداتهم وأئمتهم في هؤلاء يخادعون الله كما يخادعون الصبيان لو أتوا الامر على وجهه

كان أسهل عليهم».