النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار

أ. د. علي محيي الدين القره داغي

321

وهذه الزمر هي:

أولاً: زمرة عقود المشاركات وهي تشمل شركة الأموال، وشركة الأبدان والصنائع والأعمال، والمضاربة والمساقاة والمزارعة ونحوها.

-

فهذه الزمرة من أهم خصائها:

المشاركة في الربح والخسارة، وأنها تقوم على قاعدة الغنم بالغرم» سواء كانت الخسارة بالمال كما في شركة الأموال، أو بالجهد والعمل والخبرة كما في المضاربة، والمساقاة، والمزارعة ونحوها حيث يخسر العامل المضارب، والمساقي، والمزارع جهده وخبرته وعمله،

وقد يخسر مع ذك جزءًا من ماله الذي صرفه عند قيامه بالتجارة والاستثمار. ولذلك لا يجوز أن تبنى هذه المشاركة بعيدة عن هذه الخصيصة، وبالتالي فأي شرط، أو ذريعة أو وسيلة تؤدي إلى قطع هذه المشاركة فهو شرط باطل، ويجعل العقد معه باطلاً أو فاسداً. ومن هنا أجمع الفقهاء على أن من يشترط في هذه الزمرة أن يكون له مبلغ مقطوع، أو نسبة من رأس المال، أو ثمار شجرة معينة، أو منطقة معينة فإن هذا الشرط باطل، وأنه يجعل العقد فاسداً أو باطلاً).

2 - قيام هذه العقود على الأمانة، وهذا يعني أن الشريك أو العامل أمين ومؤتمن، وبالتالي فعليه أن يبذل كل جهده للحفاظ على الأموال الموجودة تحت يده، ولتحقيق الأرباح؛ لأنَّ من مقاصد هذه العقود تحقيقها، فما من عاقل يعطل ماله عند أحد - سوى القرض الذي يُرجى منه الثواب - من دون أن يقصد منه تحقيق الربح.

ومن جانب آخر فإن يده يد أمانة لا يضمن إلّا في حالات التعدي، أو التقصير، أو مخالفة الشروط، وبناءً على هذه الخصيصة فإن الأصل أن الشريك، أو المضارب، أو المساقي، أو المزارع يصدق إلّا في حالات خاصة، منها التهمة (2).

وبالإضافة إلى ذلك فإن لكل عقد من هذه الزمرة مقاصده، وخصائصه، فعقد المضاربة له خصوصيته التي بها يختلف عن شركة الأموال، وعن عقد المساقاة، أو المزارعة، وهكذا. ثانياً: زمرة عقود المعاوضات المالية مثل: البيع والإجارة والصلح على مال، والهبة بعوض ونحوها، فهذه الزمرة لها خصائص كثيرة، نذكر هنا أهمها:

(1) يراجع في ذلك: كتب الفقهاء.

(2) يراجع للتفصيل والتأصيل: بحثنا حول مدى ضمان المضارب ومجلس الإدارة عند الخسائر، بحث مقدم إلى المجمع الفقهي

الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة.