النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

34

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

3) النظرية الفقهية انطلاقة نقدية

بما أن طرح النظرية الفقهية يتم من منطلق نقدي ومعالجي للفقه، يحسن بنا أن نذكر أنواع النقد الموجه إلى الفقه الهادف إلى رفع حالات النقص فيه، فنقول: إن قسماً كبيراً من النقود على الفقه يأخذ في الاعتبار أن مشكلة الفقه هي أنه يعاني من الضعف الارتباطي، ويمكن تقسيم هذه النقود إلى أنواع ثلاثة:

1

-

2

ما يرى

أن للفقه ضعفاً ارتباطياً سائر أجزاء الدين. مع ما يرى أن للفقه ضعفاً ارتباطياً مع واقع الحياة.

3 - ما يرى أن للفقه ضعفاً ارتباطياً بين أجزائه

مع

بعضها.

ويمكن أن يلتقي بعض هذه النقود مع بعضها في موارد، ويكون بعضها مكملاً لبعض، ولكن الملاك في تنويعها هو أن لكلِّ من هذه النقود زاوية خاصة.

وفي

مجالاً آخر.

يلي توضيح مختصر عن كلّ منها من دون الدخول في تفاصيله، فإن للبحث التفصيلي

النوع الأول: النقد المتمركز على إبداء وجود الضعف الارتباطي للفقه مع سائر أجزاء الدين ويحتوي هذا النوع من النقد، على عدة نقود، كالآتي:

انقطاع الصلة (أو) ضعف الصلة) بين الفقه والأخلاق.

ب - انقطاع الصلة (أو ضعف الصلة بين الفقه والثقافة الإسلامية. ج - انقطاع الصلة أو ضعف الصلة بين الفقه وعلم الآخرة.

ولا تستوعب هذه الورقة البحث عن كلّ هذه الموارد، ولكننا نكتفي هنا بذكر الثالث الذي ذكره الإمام الغزالي كمعنى للفقه، قال في ذلك: … علم طريق الآخرة، .... مِمَّا سَمَّاه الله سبحانه في كتابه فقهاً وحكمة وعلماً وضياء ونوراً وهداية ورشداً)، باعتبار أن هذا المعنى للفقه كان قد درج عليه السلف الصالح» وأنه … قد أصبح من بين الخلق مطوياً وصار نسياً منسياً». وهذا الكلام للغزالي يمكن أن يفسر بتفسيرين:

التفسير الأوّل: أنه أراد التركيز على تصحيح منحى الفقه الرائج عبر تزويده بأسرار

الدين الباطنة

(1) المستصفى، خطبة الكتاب، 4.