النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

324

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

بعد الوقوف على تسمية البياعات في حق الحكم، فنقول - وبالله التوفيق ـ: البيع في حق الحكم لا يخلو إما أن يكون صحيحاً، وإما أن يكون فاسداً، وإما أن يكون باطلاً، وإما أن يكون موقوفاً، والصحيح لا يخلو إما أن يكون فيه خيار أو لا خيار فيه، أما البيع الصحيح الذي لا خيار فيه فله أحكام لكن بعضها أصل، وبعضها من التوابع.

أما الحكم الأصلي، فالكلام فيه في موضعين في بيان أصل الحكم، وفي بيان صفته. أما الأول: فهو ثبوت الملك للمشتري في المبيع، وللبائع في الثمن للحال، فلا بد من معرفة المبيع والثمن لمعرفة حكم البيع، والأحكام المتعلقة بهما …

وأما بيان ما يتعلق بهما من أحكام فمنها: أنه لا يجوز التصرف في المبيع المنقول قبل القبض بالإجماع، وفي العقار، اختلاف، ويجوز التصرف في الأثمان قبل القبض إلّا الصرف والسلم … ومنها أنه لا يجوز بيع ما ليس عند البائع إلّا السلم خاصة … ومنها أن للبائع حق حبس المبيع حتَّى يقبض الثمن إذا كان الثمن حالاً، وليس للمشتري أَن يمتنع من تسليم الثمن إلى البائع حتَّى يقبض المبيع إذا كان المبيع حاضراً؛ لأنَّ البيع عقد معاوضة والمساواة في المعاوضات مطلوبة للمتعاوضين عادة، وحق المشتري في المبيع قد تعين بالتعيين في العقد، وحق البائع في الثمن لم يتعين بالعقد؛ لأن الثمن في الذمة، فلا يتعين بالتعيين إلّا بالقبض، فيسلم الثمن أولاً ليتعين فتتحقق المساواة …

وأما بيان صفة الحكم فله صفتان إحداهما اللزوم حتَّى لا ينفرد أحد العاقدين بالفسخ، سواء كان بعد الافتراق عن المجلس، أو قبله عندنا - وعند الشافعي لا يلزم إلّا بعد الافتراق عن المجلس والثانية: الحلول وهو ثبوت الملك في البدلين في الحال، بخلاف البيع بشرط الخيار؛ لأنَّ الخيار يمنع انعقاد العقد في حق الحكم فيمنع وقوعه تمليكاً للحال، وبخلاف البيع الفاسد فإن ثبوت الملك فيه موقوف على القبض فيصير تمليكاً عنده …

- كما سبق

6 -

وأما الأحكام التي هي من التوابع للحكم الأصلي للبيع، فمنها وجوب تسليم المبيع

والثمن … فتسليم البدلين واجب على العاقدين؛ لأن العقد أوجب الملك في البدلين، ومعلوم أَنَّ الملك ما ثبت لعينه، وإنما ثبت وسيلة إلى الانتفاع بالمملوك، ولا يتهيأ الانتفاع به إلّا بالتسليم، فكان إيجاب الملك في البدلين شرعاً إيجاباً لتسليمهما ضرورة، ولأن معنى البيع لا يحصل إلا بالتسليم والقبض …

وأما بيان وقت الوجوب فالوجوب على التوسع ثبت عقب العقد فلا فصل، وإما على التضييق، فإن تبايعا ديناً بدين، لما قلنا، وإن تبايعا عيناً بدين يراعى فيه الترتيب عندنا ـ أي

الثمن فالمبيع.