النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار

أ. د. علي محيي الدين القره داغي

325

وأما تفسير التسليم والقبض … هو التخلية والتخلي، وهو أن يخلي البائع بين المبيع وبين

(2)

المشتري برفع الحائل بينهما، على وجه يتمكن المشتري من التصرف فيه … ، وكذا تسليم الثمن من المشتري إلى البائع … )، إلى غير ذلك من الأحكام التبعية والأصلية على عقد الفاسد وغيره وبهذا الأسلوب الرائع، والترتيب المتين بيّن لنا العلامة الكاساني أحكام البيع الأصلية والتبعية، ولا يختلف الأمر كثيراً في المذاهب الفقهية الأخرى، بل قال البيضاوي: «والإجماع على أنه ـ أي البيع ـ سبب للملك في الجملة (4)، ثمَّ ذكر أن من أحكام البيع لزومه للطرفين ووجوب التسليم، وأن المحكم فيه العرف، فقبض العقار بالتخلية والمنقول بالنقل، بل ذكر الغزالي والسيوطي قاعدة مفادها أن كل تصرف تقاعد عن تحصيل مقصوده وآثاره فهو باطل لا يعتد به، وأن السبب الصحيح هو ما أفاد حكمه المقصود)، ويقول النووي: «إذا انقضى الخيار ولزم البيع حصل الملك في المبيع للمشتري، وفي الثمن للبائع من غير توقف على القبض بلا خوف، ونقل المتولي وغيره فيه إجماع المسلمين».

وهكذا الأمر عند بقية المذاهب، حيث لا خلاف بينهم في أن لكل عقد أثراً يترتب عليه إذا تحقق العقد، سواء كان من العقود المالية أو غير المالية، فالنكاح مثلاً تترتب عليه إذا كان صحيحاً آثار أصلية، وتبعية مثل حل الوطء إلّا في الحالات خاصة كالحيض، وحل النظر والمس ووجوب للزوج والنفقة للزوجة، وثبوت المهر والنسب، وحرمة المصاهرة وغيرها).

مطلقاً،

الطاعة

الفرع الثاني: دور الرضا والقصد في آثار العقد مع الحكم بجعليتها

ذكرنا في الفرع الأول: إجماع الفقه الإسلامي على أن كل عقد يترتب عليه أحكامه وآثاره الخاصة به، سواء كانت آثاراً أصلية، أم تبعية، وإذا كان الفقه الإسلامي يعطي للرضا والقصد القدرة على إنشاء العقد، فإذا هذا الفقه يقول بأن الآثار المترتبة عليه ليست من نتاج الإرادة، وإنما هي جعلية أي بترتيب الشارع الحكيم، فما العقد إلّا سبب ظاهري يترتب عليه آثاره بأمر من

(1) بدائع الصنائع (3223/ 7 - 3248).

(2) المرجع السابق (3223/ 7 - 32403). وفتح القدير (274/ 5 - (303). والأشباه والنظائر لابن نجيم، ص 347.

(3) يراجع: القوانين الفقهية ص 212. وبلغة السالك (346/ 2). والمجموع (282/ 9). والمغني لابن قدامة (571/ 3). والمحلى لابن حزم (343/ 9). والمختصر النافع ص 142 والبحر الزخار (369/ 4). والروض النضير (425/ 3).

(4) الغاية القصوى (455/ 1).

(5) المصدر السابق. (483/ 1) والروضة (499/ 3). (6) المستصفى. (95/ 1). والأشباه والنظائر ص 310. (7) المجموع (282/ 9).

(8) المصادر السابقة جميعها في كل الكتب والأبواب الفقهية.

(9) بدائع الصنائع (1544/ 3). والقوانين الفقهية، ص 183. والغاية القصوى (755/ 2). والمغني لابن قدامة (445/ 6).