النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

328

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

معهوداً معلوماً جرى عرف الشرع في الأسباب الشرعية مع مسبباتها على ذلك الوزان … فإذا كان كذلك فالداخل في السبب إنما يدخل فيه مقتضياً لمسببه …

فعلى هذا فما دام العاقد راضياً بإجراء السبب يكون راضياً بما يترتب عنده من أحكام، ومن هنا لا يجوز له أن يقصد بهذا السبب شيئاً مناقضاً لقصد الشارع، يقول الشاطبي: «إن القصد المناقض لقصد الشارع مبطل للعمل» (2).

فبناءً على ما سبق أن الآثار شرعية عن جميع الفقهاء، لكن ذلك لا يلغي الرضا والاختيار، إذ الإقدام على أسبابها لا يتم إلا بهما، ثمَّ إن الشريعة الغراء جعلت آثار العقود الأساسية سواء كانت أصلية أو تبعية من اختصاص الشارع، لا من عمل العاقد حفاظاً للعدل بين الخلق، وصوناً للمعاملات من دواعي الفساد، ومنعاً للغرر والاستغلال، وحماية للطرف الضعيف، من الظلم والاعتساف، وحسماً للنزاع بين الناس والخلاف (4).

هو

فالعقود في نظر الفقهاء الإسلاميين أسباب جعلية، وليست أسباباً طبيعية، فالشارع الحكيم الذي نظم آثار كل عقد بحيث لا يجوز لأحد تجاوزها، لا يجوز الاتفاق بين المتعاقدين على أن لا ينقل عقد البيع الجاري بينهما الملكية، أو نحو ذلك، والحكمة في ذلك تعود إلى خطورة هذه الآثار والأحكام حيث لو تركت للناس وأهوائهم لارتكب باسمها المظالم، ولانتشر بينهم الاستغلال (5)، وأكبر دليل على ذلك التجارب التي مرت بالشعوب، فالعرب في الجاهلية كانوا يتعاملون بأنواع العقود المختلفة من بيع وإجارة ورهن وغيرها من العقود والتصرفات، فكانوا يتحكمون فيها بحسب أهوائهم، فاشتمل كثير من عقودهم على الظلم والجور والعدوان وتضمنت كثيراً من الغرر، والجهالة اللذين يقع بسببهما التشاحن والتباغض، فتعاملوا بالربا أضعافاً مضاعفة وأباحوا الميسر، وأجازوا المضامين ـ أي ما أصاب الفحول - والملاقيح - أي ما في بطون الاناث ـ وبيع حبل الحبلة ـ أي النتاج - وبيع الكالئ بالكالئ - أي النسيئة بالنسيئة - وبيع الحصاة وهو أن يجعل الرمي بيعاً ـ والملامسة وهي أن يجعل اللمس بيعاً - والمنابذة - أن يعلق البيع على النبذ فيكون بيعاً - وغير ذلك من العقود والتصرفات التي تضمنت الظلم والحيف والتعسف والاستغلال، فقد كان

بيع

نتا

(6)

(1) المرجع السابق (211/ 1 - 212).

(2) الموافقات (215/ 1).

(3) المصادر السابقة جميعها.

(4) الشيخ أبو زهرة، المصدر السابق، ص 254.

121

-

(5) المصادر السابقة ويراجع الأستاذ شوكت العدوي، المصدر السابق، ص 1 (6) فهذه العقود الجاهلية قد وردت بنهيها الأحاديث الصحيحة، فليراجع تفصيلها في: صحيح البخاري مع فتح الباري (354/ 4) وما بعدها. وصحيح مسلم (1151/ 3 .... ). وسنن الترمذي مع تحفة الأحوذي (412/ 4 .... ، وسنن أبي داود مع عون المعبود

(296/ 9 .... ). والنسائي (222/ 7 .... ). وابن ماجه (733/ 2 .... ).