النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار

أ. د. علي محيي الدين القره داغي

329

القوي يفرض شروطه على الضعيف من دون أن يكون للأخير حول ولا قوة، وكذلك كانت غالب أنكحتهم فاسدة تنفر عنها الطباع السليمة). وكذلك الأمر في أوروبا حينما تحررت من الشكلية الرومانية انطلقت الحرية التعاقدية، انطلاقاً من دون أي قيد يذكر، وشاع مبدأ الحرية الفردية، وأصبحت الإرادة في نظر الغلاة مصدر كل شيء، فارتكب باسمها أبشع المظالم، وطحن على صخرتها كثير من حقوق الضعفاء، وقصم بها ظهور الطبقة الكادحة، حيث لم تستطع إرادة الضعيف أن تقاوم إرادة القويّ، فكيف يستطيع العامل المحتاج إلى عمل أن يقف أمام ما يفرضه صاحب الشركة المستغلّ من شروط تعسفية، إلى أن ظهرت صيحات المصلحين بتقيد الإرادة من جديد، كما سبق، ومن هنا فالله تعالى الذي يعلم الطبائع والنفوس نظم - بحكمته - الحقوق المترتبة على العقود، تنظيماً عادلاً قائماً على المساواة بين العاقدين في حقوق تصرفهما وواجباته، وبذلك ضمن لكل واحد منهما حقوقه التي لا يستطيع الآخر أن ينال منها.

والله الموفق وهو أعلم بالصواب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الله على

(1) المصادر السابقة ويراجع زاد المعاد (451/ 2).

(2) يراجع الباب التمهيدي في كتابنا مبدأ الرضا في العقود - دراسة مقارنة،، ط دار البشائر الإسلامية ببيروت

1423 هـ/2002 م.