النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣٣١نظرية التعسّف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي
د. سعيد بن عبد الله
العبري
(قسم العلوم الإسلامية بكلية التربية
جامعة السلطان قابوس، في سلطنة عُمان)
الله الرحمن الرحيم
مقدمة
331
الحمد لله
الذي بعث في الأميين رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب
والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، والصلاة والسلام على خير المرسلين، وقائد الغر
الله المحجلين، محمد بن عبد وعلى
وبعد؛
آله
وصحبه أجمعين.
فقد دأب الفقهاء الأعلام على استنباط الأحكام الشرعية، وتقعيد القواعد الفقهية، وتأصيل المسائل الفرعية، فتكونت المدارس الفقهية والفقه الإسلامي يواكب كل عصر، ويتجدد الفقه، بجعله يرفل في ثوب جديد من النظريات الفقهية تسهل استنباط الأحكام منها، وتييسر للفقيه الاجتهاد في كل واقعة ونازلة جديدة، كما أنها تيسّر لمقنني الفقه الإسلامي الاغتراف منها، ولقد اقتضت طبيعة التدرج المنطقي الانتقال من الجزئيات إلى الكليات، ومن الإفراد إلى التركيب، ومن الأحكام الجزئية إلى النظريات العامة، كما هو منهج الدراسة القانونية الحديثة.
لذا كان لزاماً علينا البحث عن نظريات الفقه الإسلامي، وما أكثرها، بالرغم مما يكتنف ذلك من صعوبات استقرائية في تتبع أحكام المسائل الفقهية في بحار الكتب القديمة المترعة بالثروة الفقهية الضخمة، التي تمتاز بخصوبتها ومرونتها وتغطيتها لاحتمالات متعددة، لا تقل عن أروع ما ابتكره الفكر
القانوني الحديث، بل تفوقه أحياناً بالحرص على القيم الخلقية العالية والمصالح العامة.
وحينما ندرس بدقة وإمعان طائفة من النظريات الفقهية، يتجلى لنا إحكام الربط بين الحكم الشرعي وبين مصدره وأصوله وقواعده والنظريات الفقهية التي أدركها المجتهدون من مصادر الشريعة واتخذوها نبراساً لهم في الاجتهاد.