النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

334

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

المبحث الأول:

مفهوم الحق والتعسف في اللغة والاصطلاح

المطلب الأول: تعريف الحق لغة واصطلاحاً

أولاً:: معنى الحق لغة:

يطلق الحق على الملك، والمال، والثبوت، والوجوب، والأمر الموجود الثابت.

وكل ما ورد من الاستعمالات اللغوية لكلمة الحق يدور حول الثبوت والوجوب. الحق خلاف الباطل، وحق الشيء إذا وجب وثبت).

ثانياً: تعريف الحق عند الفقهاء:

لم يعن الفقهاء بتعريف الحق بمعناه العام اعتماداً منهم على المعنى اللغوي لكلمة الحق، ولعلهم رأوا أنه من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى تعريف ولم نجد تعريفاً جامعاً مانعاً للحق عند الفقهاء ولكن مرة يذكرونه بتعريفه اللغوي ومرة يذكرون تعاريف لا تشمل جميع الحقوق، فمن التعاريف التي وردت

تعريف صاحب المنار: الحق هو الشيء الموجود من كل وجه ولا ريب في وجوده وأطلق الفقهاء كلمة الحق في بعض الحالات على جميع الحقوق المالية وغير المالية فيقولون: الله وحق العبد، ويريدون أحياناً مرافق العقار، فيطلقون عليها حقوق الارتفاق كحق السيل، وحق الطريق، وأحياناً ما ينشأ عن العقد من التزامات غير الالتزام الذي يعتبر حكم العقد، فعقد البيع مثلاً حكمه نقل ملكية المبيع، ولكن حقوقه تسليم المبيع، ودفع الثمن.

حق

وورد للحاوي القدسي تعريف لحق الملكية في ما نقله ابن نجيم بأنه: «اختصاص حاجز» (3). أما الأصوليون: فبعضهم قال في تعريفه: «الحق الموجود، والمراد به هنا حكم يثبت» (4). وبعضهم اكتفى بالتعريف اللغوي، وقسموا المحكوم به وهو فعل المكلف الذي يتعلّق به خطاب

الشارع - إلى قسمين:

-

(1) المصباح المنير، ج 1، ص 144.

(2) شرح المنار وحواشيه، ج 2، ص 886.

(3) ابن نجيم الأشباه والنظائر، ج 1، ص 121.

(4) اللكنوي؛ عبد الحليم بن محمد أمين، حاشية قمر الأقمار على نور الأنوار شرح المنار وحواشيه، ج 2، ص 216.