النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥نظرية التعسّف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي
د. سعيد بن عبد الله العبري
335
الله حق
وهو ما يتعلّق به النفع العام لجميع العالم، فلا يختص به واحد بعينه، وإضافته إلى
الله تعالى لعظيم خطره وشمول نفعه.
حق العبد - الفرد - وهو ما تتعلّق به مصلحة خاصة (1).
أما عند الفقهاء المعاصرين:
عرفه محمد يوسف موسى بأنه: «مصلحة ثابتة للفرد أو المجتمع أو لهما معاً، يقررها الشارع
الحكيم» (2).
وما يؤخذ عليه أنه عرف الحق بغايته.
2 - وعرّفه بعضهم: مصلحة مستحقة شرعاً» (3).
وما يؤخذ على هذا التعريف أنه عرف الحق بأنه مصلحة، وهو ليس كذلك، فهو وسيلة تحقق مصلحة، ومما يوجه للتعريف الأول أيضاً من نقد وقوعه فيما يسمى عند أهل المنطق الدور، وهو أن يؤخذ في التعريف الشيء المراد تعريفه أو بعض مشتقاته؛ لأن فهم كلمة الحق تتوقف على فهم كلمة مستحقة، ومعنى كلمة مستحقة لا يفهم إلا بمعرفة الحق فيحصل التمانع. 3 - وعرّفه أستاذنا الدكتور محمد فتحي الدريني بأنه: «اختصاص يقرّ به الشرع سلطة على شيء، أو اقتضاء أداء من آخر، تحقيقاً لمصلحة معينة» (4).
تحليل التعريف
كلمة اختصاص: تعني الانفراد والاستئثار أي استئثار صاحب الحق وانفراده بالحق الموضوع له، سواء كان المستأثر بموضوع الحق هو الله، وهذه هي حقوق الله، أو شخصاً حقيقياً كحق البائع في ثمن المبيع يختص به، أو معنوياً كالدولة وبيت المال والشركات، وغيرها من المؤسسات الاعتبارية، فلا وجود لفكرة الحق إلا بوجود الاختصاص، وبالتالي تخرج حقوق الله التي لا تختص بأحد، أي ما كان مباحاً وعاماً على سبيل الانتفاع العام لا الاستئثار، كحق
الصيد، وهذه تسمى الرخص.
وتقييد الاختصاص أو الاستئثار بما يقرّره الشرع يخرج من التعريف ما استأثر به من دون وجه مشروع، فإن هذا الاستئثار لا ينشئ لصاحبه حقاً فيه، كالغاصب والسارق، فإن استئثارهما
(1) الدريني، الحق ومدى سلطان الدولة في تقييده، ص 186. (2) محمد يوسف موسى، الفقه الإسلامي، ص 311. (3) علي الخفيف أحكام المعاملات الشرعية، ص 30. (4) الدريني، الحق ومدى سلطان الدولة في تقييده، ص 193.