النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦336
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
بالشيء المغصوب لا يقرّره الشرع؛ لأنَّ العلاقة بين الغاصب والشيء المغصوب الذي اختص به لا تكتسب صفة المشروعية.
وكلمة سلطة والتي سببها الاختصاص المشروع لصاحب الحق، قد تكون سلطة على شيء وهو ما يعرف بالحق العيني كحق الملكية والارتفاق، أو على شخص كحق الولاية على النفس والحضانة. وقوله في التعريف: «تحقيقاً لمصلحة معينة»، أي أن إقرار الشرع لصفة الاستثثار والاختصاص الذي أضفى عليه صفة المشروعية، إنما كان بقصد تحقيق مصلحة معينة، فعلى صاحب الحق توخّي المصلحة التي قصدها الشرع؛ لأنها سبب ذلك الاختصاص الشرعي وما يستلزمه من سلطة، وعليه إذا اتخذ الشخص الحق وسيلة لتحقيق مصلحة غير مقصودة شرعاً أو للإضرار بالغير، كاستعماله حق الهبة بشكل صوري للهروب من الزكاة، أو ابتغى تحقيق مصلحة خاصة تتنافى والمصلحة العامة كالاحتكار منع هذا الحق، ونزعت صفة المشروعية عن هذا الاختصاص، لكونه أصبح وسيلة لمقصد وغرض غير مشروع.
المطلب الثاني: تعريف التعسف لغة واصطلاحاً:
أولاً:: تعريف التعسف لغة:
(1)
ورد في المعجم الوسيط (تعسف) في الكلام تكلّف،
وعسف فلاناً ظلمه (2).
ثانياً: تعريف التعسّف اصطلاحاً:
لم يرد عند الأصوليين والفقهاء كلمة (أساء) أو (تعسف) في استعمال الحق وإنما هو تعبير وافد إلينا من فقهاء القانون في الغرب.
هذا، وقد وردت عبارة (المضارة في الحقوق في كتاب الطرق الحكمية لابن قيم الجوزية. والمقصود من التعسّف: أن يمارس الشخص فعلاً مشروعاً في الأصل بمقتضى حق شرعي ثبت له - بعوض أو بغير عوض، أو بمقتضى إباحة مأذون فيها شرعاً، على وجه يلحق بغيره الإضرار، أو يخالف حكمة المشروعية.
ولذا يعرف بأنه: مناقضة قصد الشارع في تصرف مأذون فيه شرعاً الأصل (4). بحسب
(1) الدريني، الحق ومدى سلطان الدولة في تقييده، ص 193 - 195. (2) المعجم الوسيط، ج 2، ص 601.
(3) ابن قيم الجوزية الطرق الحكمية، ص 310.
(4) الدريني، نظرية التعسّف في استعمال الحق في الفقه الإسلامية، ص 186.