النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

338

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

التفرقة من حيث الجزاء:

مجاوزة الحق اعتداء وظلم، ويترتب عليه جزاءان:

دنيوي؛ بإزالة آثار التعدي، والتعويض، وقطع سبب الضرر.

وأخروي؛ وهو الإثم والعقاب.

وقد يكون الجزاء دنيوياً فقط إذا وقع الاعتداء على المال خطأ من دون قصد.

أما التعسّف في التصرفات القولية، فإذا كان نتيجة لباعث غير مشروع، لتحقيق مصلحة غير ماله - صورياً - قرب نهاية الحول، لإسقاط الزكاة مثلاً، فثمة جزاءان:

مشروعة، كأن

يهب

دنيوي؛ بإبطال التصرف.

وأخروي، وهو الإثم.

وهذا هو الدور الوقائي للنظرية.

أما التعسّف في التصرفات الفعلية، فإذا قصد الإضرار فله جزاءان:

دنيوي؛ بإزالة الضرر بالتعويض؛ لأنَّ الواقع لا يرفع، وبقطع سببه؛ منعاً لاستمراره في

المستقبل.

أخروي؛ لقصده الإضرار ولو لم يقع الضرر فعلاً.

أما إذا كان التعسّف بالنظر إلى مآل التصرّف الفعلي ونتيجته من دون قصد إلى ذلك المآل الممنوع، فالجزاء دنيوي فقط، بمنع مباشرة سببه، وبإزالة آثار الضرر عيناً أو تعويضاً الأحوال، سواء أكان الاستعمال معتاداً أم غير معتاد.

بحسب

أما في التصرفات القولية فيبطل التصرّف، وأما في التصرّفات الفعلية، فمن المحال إزالة الضرر عيناً؛ لأنَّ الواقع لا يمكن رفعه، ولكن يمنع استمراره في المستقبل، بقطع سببه، والتعويض عما وقع، كما في استعمال المالك عقاره على نحو يضر بغيره ضرراً فاحشاً.

(1) الدريني: نظرية التعسف في استعمال الحق، ص 49.