النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

344

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

ألا يترتب عليه ضرر بيّن، كأن يوهن الغرز الجوار أو يسقطه إن كان واهياً.

حاجة الغارز إلى الانتفاع بحائط جاره.

وهذا التقييد هو ما يقتضيه مبدأ درأ، التعسف، إضافة إلى أن الحديث يمنع التعسف في استعمال الحقوق، وعليه يتضح أن هذا الحديث يعتبر أصلاً من أصول نظرية التعسف.

المطلب الثالث: أدلة النظرية من فقه الصحابة والمؤيّدات من الأصول التشريعية أولاً: من فقه الصحابة: روي مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه: أن الضحاك بن خليفة ساق خليجاً له من العريض، فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة، فأبى محمد، فقال له الضحاك: لم تمنعني وهو لك منفعة، تشرب أوَّلاً وآخراً ولا يضرك، فأبى محمد. فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب، فدعا عمر محمد بن سلمة فأمره أن يخلي سبيله، فقال محمد: لا. فقال عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك. فأمره عمر أن يمر به، ففعل الضحاك (2).

عنه

وجه الدلالة من قضاء عمري

فقد دل قضاء عمر بمرور الماء على أرض محمد بن مسلمة ولو جبراً ثبوت حق الارتفاق لأصحاب الأراضي المتجاورة بعضهم قبل بعض، كحق إمرار الماء في أرض الغير، أو حق العبور من خلالها، واتخاذ طريق فيها، وإذا امتنع صاحب الأرض التي يراد الارتفاق بملكه اعتبر تعسفا في استعمال حقه ويجبر على التمكين ما لم يلحقه ضرر بين (3).

ثانياً من الأصول التشريعية المؤيده:

أصل النظر في المآلات:

المصالح معتبرة في الأحكام، وأنها شرعت لتحقيق غايات أساسية قد قصدها الشارع، لذا ينظر في الفعل هل أفضى إلى غايته التي رسمها الشارع أم لا؟ فإذا لم يفض إلى غايته أو أفضى مآل هو مفسدة مساوية للمصلحة التي شرع الحق من أجلها أو راجحة عليها لم يبق مشروعاً؛ لأنَّ العبرة بهذه النتيجة في تكييف الفعل، وهي مناقضة مقصد الشارع. الموافقات (4).

(1) الدريني، نظرية التعسف، (2) الموطأ، ج 4، ص 1080.

ص

146

(3) الدريني، نظرية التعسف، ص 154. (4) الموافقات، ج 4، 194.