النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

350

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

استعمال الحق في الفقه الإسلامي على أصولها، وإن لم تكن تسمى باسمها إلا أنها استقرت وفق معايير ثابتة من خلال ما ذكرنا وهي معايير جعلتها تتأسس كنظرية متكاملة الفقهاء تقوم على ضوابط وأسس تنحصر في ما يلي:

1

2

-

يجب استعمال الحق بحسب الغرض منه.

يعتبر صاحب الحق قد تعسف في استعمال حقه:

إذا قصد بعمله الإضرار بالغير.

إذا لم يترتب على عمله نفع له وتولد عنه ضرر للغير. إذا نتج عنه ضرر عام للمجتمع، كحالة الاحتكار. إذا أصاب الغير من جراء العمل ضرر غير عادي.

في

ما بعد على أيدي

وبناء على هذه الضوابط التي يحكم بها على التصرف واستعمال الحق بكونه تعسفاً، تحددت أكثر معايير النظرية، حيث نجد من هذه الضوابط ما يستند إلى معيار موضوعي، وبعضها إلى معيار ذاتي شخصي.

المبحث الرابع:

معايير نظرية التعسف في استعمال الحق

لنظرية التعسف في استعمال الحق معياران رئيسان:

1 - المعيار الذاتي أو الشخصي: ويقصد به النظر في العوامل النفسية التي حركت إرادة ذي الحق إلى التصرف بحقه مما أفضى إلى ضرر أو فساد في الحال أو المآل؛ ذلك أن الباعث الحادي على التصرف ظاهر المشروعية إن كانت حقيقته الإضرار بالغير، أو ظهرت مظنة تكشف عن القصد إلى المضارة)، أو كانت نية المتصرف غير مشروعة بحيث لا تتلاءم وطبيعة ما شرع التصرف من الناحية الإدارية إلى تحصيله أصالةً من المصالح جلباً، أو هذه الأحوال جميعها يتجلى معيار نظرية التعسف الدال على تنكب مقصود

المفاسد دفعاً؛

ففي

الشارع في الحق، وله شقان:

(1) نبَّه إلى هذا المعنى الشاطبي قاصداً بمظنة المضارة أن يترتب على الفعل التعسفي مصالح ضئيلة لا تسوّغ طلبه وتحصيله، أو أن يتغافل القائم بالفعل عن إفضاء تصرفه إلى مآل ضرري مع عدم تعيّن هذا السبيل في تحصيل مطلوب نفسه، فهو في هذه الأحوال كلها مع ظهور النتائج الضررية للأفعال يجري كأنه كالقاصد إليها، وإن لم يقصدها تحقيقاً. انظر: الشاطبي:

الموافقات، 57/ 3، 72. وابن القيم: إعلام الموقعين 101/ 3. الحموي: غمز عيون البصائر، 43/ 1. (2) الدريني: نظرية التعسف في استعمال الحق، ص 468. الزهاوي: التعسف في استعمال الملكية، ص 181.