النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

نظرية التعسّف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي

د. سعيد بن عبد الله

العبري

أ

تمحض قصد الإضرار.

الباعث غير المشروع.

351

مآلات

2 - المعيار المادي (الموضوعي): ويقصد بهذا المعيار أن يترتب على الفعل التعسفي ضررية اقتضاها اختلال بيّن في التوازن بين المصالح التي شرعت الحقوق لأجلها، أو ربما تحصل من جراء هذه التصرفات التعسفية مآلات ضررية تتجلى معها جهة عدم المشروعية عياناً. ففي ظل هذا المعيار يصبح للتعسف في استعمال الحق آثار بادية يمكن رصدها وتتبعها في ظل غياب مصلحة تقتفى أو ورود مفسدة يفترض رفعها أو دفعها، وحينها تغدو النتائج أمارات تبرز جهة الخروج عن مقتضيات الحق المشروع ابتداءً مسوّغة توصيف التصرف بعدم المشروعية، وينطوي على الضوابط الآتية:

أ - الاختلال البيّن بين مصلحتين فرديتين، بحيث لا يكون ثمة تناسب بينهما.

ب

-

الضرر الفاحش اللاحق بالجار من جراء استعمال المالك لعقاره.

ج - الضرر العام اللاحق بالمجتمع أو بقطر من أقطاره، أو بأهل بلد من ذلك القطر، أو بأهل حيّ من ذلك البلد، أو بجماعة عظيمة منهم، من جراء استعمال الحق الفردي. وهذا المعيار ينظر إلى ثمرة الأفعال ونتائجها في حد ذاتها، وهو مشتق من أصل مستقر في أصول الفقه الإسلامي، وهو النظر في مآلات الأفعال الذي تفرع عنه مبدأ الذرائع، والاستحسان، والاستصلاح، ومراعاة الخلاف كما تأيّد بالقواعد المحكمة.

(1)

سد

وقد استفيد من الإمام الشاطبي في ضبط هذا المعيار من خلال تحديد درجة قوة اقتضاء الأفعال لمآلاتها الضررية بتفويت المصلحة، أو جلب المفسدة على النحو الآتي: الأفعال منها ما يفضي إلى تحصيل مآلاته قطعاً، ومنها ما يكون إفضاؤه نادراً، ومنها ما هو غالب في التحصيل، أو متردداً بين الغلبة والندرة بكثرة الإفضاء. فالتصرفات إن أفضت إلى مآلات ضررية على جهة القطع أو غلبة ظنّ أو الكثرة غير المنحصرة؛ ففي هذه الوجوه كلّها تُعد أفعالاً تعسفية؛ إذ مقصد الشارع في الضرر أن يُرفع أو يُدفع ويتأكد مقتضى الرفع أو الدفع بحسب قوة الإفضاء حالة ندرة الإفضاء فلا يوصف الفعل بأنه تعسفي؛ إذ النادر ملحق

إلى المآل الضرري، أما

بالعدم في الأحكام.

في

يقول الدريني: والذي يحكم المعايير جميعاً هو معيار واحد عام للتعسف هو: استعمال الحق في

غير ما شرع له.

(1) الشاطبي: الموافقات، 72/ 3 وما بعدها. وانظر: الدريني: نظرية التعسف في استعمال الحق، ص 53.