النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣٦36
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
ولو قبلنا هذا التفسير، فيصح إدراج نقد الغزالي تحت النوع الأوّل من النقود، ويبدو من كلام الغزالي أنه أراد ذلك.
النوع الثاني: النقد المتمركز على إبداء وجود الضعف الارتباطي للفقه مع الواقع. ويمكن طرح عدة حلول علمية هادفة إلى رفع هذه المشكلة، وأهمها ما يلي:
التركيز على الواقع من خلال إجراء الحركة الانتقالية من النصّ إلى الواقع. وهذا الفرض يرمي إلى إيجاد حركة ذات بعدين متلازمين، وهما:
أولاً: التقرّب من الواقع.
وثانياً: التحرّر من النص، وهذا التحرر يتمّ بموازاة القدر الحاصل من التقرب من الواقع.
•
حفظ القوالب القديمة مع التركيز على تغيير مفاهيمها إلى ما يتلاءم مع الواقع. وهذا الفرض يرمي إلى تفريغ المبادئ والقواعد الأصولية من محتوياتها القديمة، وملئها تأخذ وتستمد كيانها من الظروف الواقعية التي نعيشها، وذلك كأن يدعي ـ مثلاً ـ أحد أنّ قاعدة حجية الظاهر، لا بد من أن نغير محتواها بحيث تغطي الفهم المعاصر من النص.
بمفاهيم
التركيز على النص في إطار الانطلاق بقابليات الواقع إلى عملية الكشف عما اختفي في النص: إنَّ فكرة جرّ قابليات الواقع إلى ساحة الكشف عن محتويات ومستويات النص» يبرز فيها عنصر الحفاظ على الماضي عبر استخدامها لآلية تفعيل الطاقات الكامنة في النص مع الحفاظ
على النصّ نفسه.
وتوضيحه أنَّ هذا النظرية ترى أموراً:
1 - امتلاك النص القابليات ومرونة خاصة يمكن أن يفيض بها ما من شأنه الإجابة لمتطلبات
العصر.
2 - لزوم تفعيل هذه القابليات والمرونة، عبر إيجاد القواعد الصالحة لأن تلعب دور الكاشف عنها. 3 - ضرورة الاحتفاظ الكامل والدائم بالوجود الخارجي للنصوص (المصدرية للنصوص). 4 - لزوم الاحتفاظ الكامل والدائم بالوجود الفكري للنصوص المرجعية للنصوص). وجوب التركيز الشديد على الواقع باعتباره العامل الأساس الذي يجعل القواعد - والتي لا بد من تأسيسها بحسب البند (2) - في موقع يمكنها من خلاله كشف قابليات ومرونة النص، وإنفاذها لصالح متطلبات الراهن.
_5