النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

358

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

صريحاً، وإنما أكثر ما ورد فيها من الأحكام هو على خلاف القياس، لبنائها على الحاجة، فهي تخالف القواعد العامة لا النص، ويكون الحكم الثابت بها غالباً له صفة الدوام والاستقرار، يستفيد منه المحتاج وغيره.

وقد تكون الأحكام الثابتة للحاجة كالأحكام الثابتة للضرورة تبيح المحظور موقتاً، وتخالف النص الحاظر، مثل حالات الحاجة الخاصة المنزلة منزلة الضرورة.

نوعا الحاجة:

الحاجة نوعان: عامة وخاصة.

أما الحاجة العامة فهي أن الناس جميعاً يحتاجون إليها في يمس مصالحهم العامة من زراعة وصناعة وتجارة وسياسة عادلة وحكم صالح.

وأما الحاجة الخاصة فهي أن يحتاج إليها فئة من الناس كأهل مدينة أو أرباب حرفة معينة، أو يحتاج إليها فرد أو أفراد محصورون.

ضوابط الضرورة والحاجة

يدعي كل صاحب مصلحة من تجارة أو زراعة أو صناعة أو وظيفة أو مهنة حرة كالخدمات الطبية والهندسية ونحوها أنه مضطر، فيستبيح لنفسه الحرام، ويتخطى النصوص القطعية كتحريم الربا والفاحشة ونحوهما، وذلك نوع من العبث والضلال، قد يساعد عليه بعض المتساهلين في الفتوى ولا سيما في المجتمعات الغربية.

وهذا يتطلب بيان ضوابط الضرورة أو شروطها وأهمها تسعة

:

أن تكون الضرورة قائمة حالة لا منتظرة: أي يحصل في الواقع خوف الهلاك أو التلف على النفس أو المال ونحوهما، بغلبة الظن بحسب التجربة، أو بتحقق المرء من وجود خطر حقيقي على إحدى الضروريات الخمس أو الأصول الخمسة الكلية التي صانتها جميع الأديان أو الشرائع السماوية، وهي الدين والنفس والعقل، والنسب أو العرض، والمال.

وحينئذ يلجأ الإنسان إلى العمل بالحكم الاستثنائي لدفع الخطر ولو أدى ذلك إلى إضرار الآخرين، عملاً بقاعدة: إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمها ضرراً بارتكاب أخفهما»؛ فإن لم

يوجد خوف مما ذكر لم يجز الاستثناء.

(1) نظرية الضرورة الشرعية للباحث: ص 246. (2) المرجع السابق: ص 65 - 68.