النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠360
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
6 - أن يصف الحرام طبيب مسلم عدل ثقة في دينه وعلمه، وألا يوجد علاج آخر مباح يحقق المطلوب، وهذا في ضرورة الدواء.
7 - أن يمضي على المضطر للغذاء يوم وليلة من دون أن يجد ما يتناوله من المباحات، وليس أمامه إلا الطعام الحرام، وهذا مأخوذ من الحديث الصحيح حال إباحة أكل الميتة: «أن يأتي الصبوح والغبوق ولا يجد ما يأكله»، والصبوح: طعام الصباح، والغبوق: طعام المساء. وهذا ما نبه عليه ابن حزم، والأصح عدم التقيد بزمن مخصوص، لقول الإمام أحمد: ولا يتقيد ذلك بزمن مخصوص
(1)
(2)
8 ـ أن يتحقق ولي الأمر في حال الضرورة العامة من وجود ظلم فاحش، أو ضرر واضح، أو حرج شديد، أو منفعة عامة بحيث تتعرض الدولة للخطر، إذا لم تأخذ بمقتضى الضرورة، كدفع مال للأعداء تفادياً لخطرهم، أو دفع فائدة ربوية عن قرض خارجي لحاجة الدولة الماسة في رأي بعض المعاصرين.
9 ـ أن يكون الهدف في حال فسخ العقد للضرورة هو تحقيق العدالة، أو عدم الإخلال بمبدأ التوازن العقدي بين المتعاقدين عملاً بنظرية القوة القاهرة، والظروف الطارئة.
وأما ضوابط الحاجة فهي خمسة مستمدة من تعريف الحاجة وهي:
1 - أن تكون المشقة الباعثة على مخالفة الحكم الشرعي الأصلي أو العام بالغة مرتبة المشقة غير المعتادة أو غير المحتملة عادة وهي التي تفسد على النفوس تصرفاتها وتوقعها في الحرج. أما المشقة المعتادة وهي التي تتحمّلها النفوس عادة، ولا يترتب عليها الإحراج، فهي مغتفرة؛ لأن كل عمل عادي يحتاج لنوع من المشقة، مثلاً أداء الصلاة وضبط النفس أو حبسها أثناء الأداء شيء محتمل، أما احتمال التعرض لضيق شديد أو مفسدة أو أذى أو ضرر فهو غير
محتمل عادة.
2 - أن تكون الحاجة عامة للمجتمع أو لفئة من الناس كأهل مدينة أو أصحاب حرفة معينة، أو جماعة محصورين؛ فلا تراعى الحاجة الشخصية البحتة؛ لأنَّ حوائج الناس متعددة.
3 - أن تراعى حالة الشخص المتوسط العادي بنظرة موضوعية، وليس بمعيار الظروف الخاصة بشخص؛ لأن التشريع يتّصف بصفة التجرّد والحياد والموضوعية، ولا يصح أن يكون لكل فرد
تشريع خاص به.
(1) المحلى 500/ 7
م
1025
(2) المغني: 595/ 8 وما بعدها كشاف القناع: 194/ 6، ط مكة.