النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

نظرية الضرورة وتطبيقاتها

أ. د. وهبة مصطفى الزحيلي

361

4 ـ أن تكون الحاجة متعينة؛ أي ألا يكون هناك سبيل آخر من الأساليب المشروعة توصل إلى الغرض المقصود، سوى مخالفة الحكم العام، وإلا فإن الحاجة للمخالفة لا تكون متوافرة

في الواقع.

من

(2)

5 - أن تقدر الحاجة بقدر المطلوب: فلا تزيد عليه؛ لأن القاعدة الشرعية تقرر: «الحاجة تقدر بقدرها أي كالضرورة تماماً. فإذا انطفأت الحاجة بحد معين فلا يجوز تجاوزها إلى أكثر منها. فالحاجة إلى خيار التعيين مثلاً لدفع الغبن تتحقق كما يرى الحنفية بقصر الاختيار على ثلاثة أصناف فقط؛ لأنَّ الأشياء تتفاوت عادة بين مراتب ثلاث هي: الجيد والوسط والرديء). أمثلة الحاجة العامة: مشروعية بعض العقود الواردة على خلاف القياس كعقد السلم والاستصناع والإجارة والوصية والجعالة والحوالة والكفالة والصلح والقراض (المضاربة) والقرض ونحوها. ومشروعية بعض الخيارات في العقد مما يتعارض مع أصل القوة الملزمة للتعاقد، ومشروعية ضمان الدرك (3)، وبيع الثمار المتلاحقة الظهور على الرغم من كون بعضها معدوماً عند التعاقد، ودخول الحمام بأجر مع جهالة مدة المكث فيها وجهالة مقدار الماء المستهلك، وإباحة متأخري الحنفية بيع الوفاء «وهو أن يبيع المحتاج إلى النقود عقاراً على أنه متى وفى الثمن استرد العقار»، وجواز كثير من عقود المعاملات وأنواع الشركات التي تحدث بين الناس وتقتضيها تجارتهم، مثل شركات الأشخاص والأموال المقررة في القوانين التجارية والمدنية على أساس شركة المضاربة وشركة العنان (4)، وإباحة النظر للعورات لضرورة، المداواة، وحل التصوير الخيالي للحاجة، وإيداع النقود في المصارف من دون فائدة للحاجة إلى حفظ الأموال، واختلال الأمن المنزلي غالباً والتلفيق بين المذاهب، وبخاصة في المجامع الفقهية للحاجة أو المصلحة، والأخذ برخص المذاهب في أداء مناسك الحج، ومنها الرجم في منى في أي وقت، تفادياً للضرر المتكرر كل عام، وإعادة التأمين حيث لا توجد شركات تأمين إسلامية لهذا الغرض (5). ولا يجوز التأمين التجاري ذو القسط الثابت الاختياري في بلد يوجد فيه تأمين إسلامي تعاوني، ويجوز التأمين لأنه ملزم. ولا يجوز الاقتراض من البنوك الربوية مطلقاً لبناء المساكن مع وجود شركات

الإجباري؛

إسلامية أو غيرها تبيع العقار بالتقسيط.

(1) البدائع: 157/ 5.

وهي

سبعة عشر خياراً في رأي الحنفية.

(3) وهو ما يدرك الثمن إن خرج المبيع مستحقاً لغير البائع أو معيباً أو ناقصاً.

(4) علم أصول الفقه للأستاذ عبد الوهاب خلاف: ص 249 الشركات في الفقه الإسلامي لأستاذنا الشيخ علي الخفيف:

97 - 62

(5) نظرية الضرورة الشرعية للباحث:

ص

255 - 247