النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

362

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

أثر الضرورة والحاجة في الاستثناء ورفع الإثم

حكم الضرورة وأثرها: هو ما يترتب على وجودها مع ضوابطها رفع الإثم عن المضطر، وتقرير أحكام استثنائية مشروعة لها تناسبها فتقتضي إباحة المحظور، أو ترك الواجب، أو تأخيره، خلافاً للقواعد العامة المطردة المطبقة الواجب تطبيقها في الأحوال العادية. فللضرورة، ومثلها الحاجة آثار، من أهمها أنه قد يترتب عليها إباحة المحظور، وقد يقتصر فيها على ارتفاع المسؤولية الأخروية (الإثم) مع بقاء الحرمة، كما تقدم، وقد يترك الواجب، وقد يؤخر الإتيان به.

ولهذه الآثار مجالان: أحدهما عام، والآخر خاص.

والعام: هو أثر الاضطرار في الأحكام الشرعية عامة.

والخاص: هو أثر المشقة في تيسير الأحكام.

أما الأثر العام: فتؤثر الضرورة في الحكم الشرعي فترفعه موقتاً أو تعدله أو تغيره: ففي حال ضرورة الغذاء والدواء يباح المحظور موقتاً دفعاً للضرر عن النفس، فيؤذن للمضطر تناول الميتة والدم ولحم الخنزير، وشرب الخمر لإزالة الغصة، ونحو ذلك مما حرمه الله تعالى

من المطعومات والمشروبات.

ربوي

وهل تبيح الضرورة أو الإكراه رفع الحجاب في بلد إسلامي أو غير إسلامي؟

الجواب: هو عدم الإباحة إلا في حال الإكراه وتعين المخالفة.

ويجوز للعامل الذي اغترب أو هاجر إلى البلاد الغربية، ولم يجد عملاً مباحاً أن يعمل في بنك مثلاً، أو في مطعم فيه محرَّم كخنزير أو خمر، أو في مقهى فيه قمار أو تعاطي محرم أو ممارسة الملاهي الممنوعة، مدة موقتة لينقذ نفسه من الموت جوعاً، مع البحث عن عمل آخر غير محرم ولا مشبوه، ويستمر في عمله السابق حتّى يجد ظرفاً أفضل أو عملاً مشروعاً لا شبهة فيه.

وفي حال الإكراه إحدى حالات الضرورة تكون الأحكام أربعة، في أنواع هي:

الأول: رفع الحكم أو إباحته موقتاً

يباح الفعل المحرم كأكل الميتة والخنزير وتناول الخمر والدم في حال الإكراه الملجئ فقط؛ لأنَّ حرمة هذه الأشياء ثابتة بالنص عند الاختيار، والاستثناء من الحرمة إباحة، لقوله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا أَضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119]، والمكره مقيس على المضطر، لما قد يلحقه من ضرر في النفس أو العضو أو الكرامة الإنسانية، إذا امتنع عن الأكل من الميتة ونحوها حتَّى قتل، وكان آثماً إن كان عالماً بسقوط الحرمة في حالته تلك.