النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

364

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

إن كانت المشقة متوهمة وهي التي لم يوجد فيها السبب المرخص لها، ولا وجدت الحكمة وهي المشقة، فلا ترخيص حينئذ، ويعمل بأصل العزيمة وهي الأحكام العامة الكلية المقررة ابتداء)؛ لتكون قانوناً عاماً لجميع المكلفين في جميع الأحوال كالعبادات المفروضة، أو التي دعت المصلحة العامة إلى تشريعه من أول الأمر كعقود المعاملات من بيع وإجارة وشركة، وعقوبات القصاص والحدود.

ويترتب على وجود المشقة الحقيقية آثار مختلفة

أثناء السفر.

فقد يسقط وجوب العبادة كالحج عند فقد الأمن في الطريق، أو عدم الإذن من الحكومة الوطنية أو السعودية، وكالصلاة حال الحيض أو النفاس. وقد ينقص مقدار الواجب كقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين في وقد يؤجل تنفيذ الواجب كتأجيل الصوم بسبب السفر، أو المرض أو الحمل أو الحيض أو النفاس. وقد تتغير هيئة الواجب، كصلاة الخوف في حال نشوب المعركة الحربية، وصلاة المريض بالإيماء، وصلاة النافلة على الراحلة من دون الاتجاه إلى القبلة. وقد تشرع بعض العقود للحاجة كعقد السلم والاستصناع، والمضاربة، والمساقاة ونحو ذلك مما فيه توسعة على الناس، وإن لم تنطبق عليها بعض القواعد العامة في العقود، مثل كون المعقود عليه معدوماً.

فقه الموازنات والترجيح

إن دقة الفقيه المجتهد تتجلى بنحو واضح حين تزاحم القضايا والاعتبارات في ذهنه، فيدلي كل منها بحجته، أو حين وجود تعارض بين الأدلة، ومجال هذه الموازنات كثيرة؛ فيوازن المجتهد مثلاً بين الحلال والحرام، أو بين المفسدة والمصلحة، أو بين المصالح أنفسها، أو بين رتبة الضرر والنفع، أو بين أحوال العزيمة والرخصة، وحينئذ يلجأ المجتهد إلى القواعد الشرعية، أو إلى مقاصد الشريعة، مراعياً ترتيبها.

أ - فإن تعارض الحلال والحرام قدّم الحرام، لما روي: ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال»، ولحديث آخر: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ ولأن الاحتياط يقتضي الأخذ بالتحريم، فلو اجتمع في الشيء حظر وإباحة كالمتولد بين ما يؤكل وما لا يؤكل، قدم التحريم على الإباحة، ومن طلّق بعض نسائه، ثم أنسيها، حرم وطء الجميع تقديماً للحرمة على الإباحة.

(1) أي لم تسبق في شريعتنا بأحكام أخرى في موضوعها.

(2) أخرجه عبد الرزاق موقوفاً على ابن مسعود، وذكره الزيلعي مرفوعاً، وضعفه البيهقي.

(3) أخرجه أحمد عن أنس، والنسائي عن الحسن بن علي، والطبراني عن وابصة بن معبد، والخطيب البغدادي عن ابن عمر، وهو

صحيح.