النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

نظرية الضرورة وتطبيقاتها

أ. د. وهبة مصطفى الزحيلي

365

ومن القواعد في هذا الشأن: «الضرورات تبيح المحظورات».

ب - وإن تعارضت المفسدة المصلحة أو الضرر والنفع قدمت المفسدة أو الضرر عملاً، بقاعدة: مع «درء المفاسد أولى من جلب المنافع، وذلك بسبب خطر المفاسد وضررها، وعملاً بحديث: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم»، فتمنع التجارة بالمحرمات من خمر وغيرها، حتَّى في بلاد غير إسلامية، ولو أن فيها أرباحاً ومنافع اقتصادية، ولأن الورع والاحتياط يقتضي الامتناع من ذلك، كما أن كل من أعان على تناول الخمر أصابه إثم الشارب للحديث الثابت: لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه».

وهناك قواعد مشابهة للموضوع المذكور، وهي أن يختار أهون الشرين و إذا تعارضت مفسدتان أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما»، ويتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام».

روعي

ج - إن تعارضت المصالح نفسها وكانت إحداهما عامة والأخرى خاصة، قدمت المصلحة العامة على الخاصة، عملاً بالقاعدة: (يتحمل الضرر الخاص لدفع ضرر العام»، فيحجر على الطبيب الجاهل، والمفتي الماجن، والمكاري (3) المفلس وهذا ينبغي تطبيقه على آراء معظم المفتين، وبعض الكاتبين في أحكام الأسرة وغيرها من المعاملات، في القنوات الفضائية الحالية لإفتائهم الناس بآرائهم الخاصة، أو بأهوائهم من دون دليل معتبر، والواقع يقتضي حصر الإفتاء بجماعة موثوقين في دينهم وورعهم وعلمهم، وإيجاد مرجعية علمية موحدة معتمدة منعاً من تعارض الفتاوى وتضاربها وخروجها عن المألوف، ومعارضة النصوص الشرعية أحياناً، ومصادمة الإجماع.

د-

هـ

إن تعارض العمل بالعزيمة والرخصة: الأصل العمل بالعزيمة (الحكم العام الأصلي) ولا يعمل بالرخصة إلا إذا توافر سبب الترخيص المعتبر كالسفر والمرض والحرب، عملاً بالحديث: إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» (4).

إذا تعارضت المتون (5) في النصوص المنقولة عمل بالقواعد الآتية مثل: «النهي يقدم على الأمر»؛ لأن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح والآمر مرجح على المبيح» من باب الاحتياط؛ لأنَّ العامل بالأول عامل بالثاني ضمناً والحقيقة تقدم على المجاز» لعدم افتقار

(1) أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة. (2) أخرجه أحمد وأبو داود عن ابن عباس.

(3) متعهد نقل الأشخاص أو البضائع.

(4) أخرجه أحمد والبيهقي عن ابن عمر والطبراني عن ابن عباس مرفوعاً.

(5) المتن: ما يتضمنه الكتاب والسُّنَّة والإجماع من الأمر والنهي والعام والخاص ونحو ذلك.