النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

366

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الحقيقة إلى القرينة، فتقدم لتبادرها إلى الذهن. والخاص مقدم على العام» أي في القدر الذي يتفقان فيه؛ لأنَّ الخاص أقوى في الدلالة وأخص بالمطلوب. و «الجمع المعرف يقدم على الجمع المنكر؛ لأن الأول لا يدخله الإبهام بخلاف الثاني. والقول مقدم على العمل»؛ لأنه أبلغ في البيان من العمل.

و - المقاصد الشرعية وهي الغاية من الشريعة والأسرار التي وضعها الشرع عند كل حكم من أحكامها. ومعرفتها ضرورية للمجتهد عند استنباط الأحكام الشرعية وفهم النصوص، ومطلوبة لغير المجتهد للتعرف على أسرار التشريع. ويقدم المجتهد الضروريات من المصالح على الحاجيات، والحاجيات على التحسينات. ويقدم مكمل الضروري على الحاجي والتحسيني؛ لأن الضروريات وهي حفظ الدين والنفس والعقل والنسب أو العرض والمال» أصل للمقاصد الشرعية كلها، فهي أصل للحاجية والتحسينية، ولأن الضروريات أهم هذه المقاصد؛ لأنَّها يتوقف على وجودها نظام الحياة، ويترتب على فقدها اختلال نظام الحياة. أما الحاجيات فلا يترتب على فقدها إلا الحرج والضيق، ووقوع الناس في المشقة. وأما التحسينات فيترتب على فقدها خروج الناس عن مباهج الكمال في الحياة.

العسر وعموم البلوى

العسر: معناه مشقة تجنب الشيء وعموم البلوى شيوع البلاء بحيث يصعب على المرء التخلص أو الابتعاد عنه وهذا أحد أسباب التخفيف، ومظهر واضح من مظاهر التسامح واليسر في الأحكام الشرعية، وبخاصة في العبادات، من أمثلته صحة الصلاة مع النجاسة المعفو عنها، كدم القروح والدمامل والبراغيث والقيح، والصديد، وقليل الدم، وطين الشوارع إذا لم يكن فيه عين النجاسة، وأثر النجاسة الذي يعسر زواله، وذرق الطير في المساجد، وغبار الشوارع، ودخان النجاسة، ورشاش البول على الثوب قدر رؤوس الإبر ونحو ذلك.

والنار مطهرة لما يلقى فيها من نجاسات كالروث والعذرة، فيعد رمادها طاهراً تيسيراً على

الناس.

ولا يضر تغير الماء بالمكث الطويل أو بالطين والطحلب، وكل ما يعسر صونه عنه. ويجوز الاستنجاء بالأحجار ونحوها من أنواع الورق غير المكتوب عليه شيء، ويباح للصبي المحدث مس المصحف أثناء التعلم، ويجوز للحائض والنفساء التعلم والتعليم لشيء من القرآن الكريم عملاً بمذهب المالكية، وكذا لمس المصحف، للضرورة أو المصلحة التعليمية.

(1) انظر الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 180/ 3. إرشاد الفحول للشوكاني: ص 245 وما بعدها.