النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧نظرية الضرورة وتطبيقاتها
أ. د. وهبة مصطفى الزحيلي
|
367
ويجوز ترك صلاة الجماعة والجمعة بالأعذار المعروفة كالمطر والمرض الشديدين، وإشراف القريب على الموت، والخوف على النفس أو العرض أو المال، وغلبة النوم، وشدة الريح بالليل، وشدة الجوع والعطش والبرد والوحل، والحر ظهراً.
ويباح أكل الميتة وأكل مال الغير مع ضمان القيمة إذا اضطر للقاعدة الشرعية: «الاضطرار لا يبطل حق الغير». ويجوز للرجال لبس الحرير الخالص للحكة أو أثناء القتال.
ويباح النظر لوجه المرأة للضرورة وبقدر الحاجة حال الخطبة والتعليم والإشهاد، والمعاملة، والعلاج، كما يباح للطبيب النظر لموضع المرض والعورات لحاجة العلاج إذا أمنت الفتنة والشهوة. ويسقط الإثم عن الخطأ في الاجتهاد، تشجيعاً على ممارسة الاجتهاد. ويصح عند الإمام أبي حنيفة تولية الفاسق القضاء، للحاجة إليه. ولا يجب تزكية الشهود، عملاً بظاهر العدالة عند المسلم، إلا في الحدود والقصاص. وينفذ قضاء المرأة لو قضت.
وقد قال شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام: (إذا عم الحرام الأرض كالربا ونحوه، جاز الأكل
منه للضرورة.
ولا يعد من عموم البلوى: تبرج النساء وترك الحجاب الشرعي؛ لأنَّ الستر بالحجاب الشرعي غير عسير. ولا يصح التعامل مع البنوك الربوية أو أخذ الفوائد المصرفية أو دفعها، سواء في البلاد الإسلامية أو في المجتمعات الغربية والشرقية، بذريعة كون هذه البنوك أصبحت ضرورية في الاقتصاد المعاصر؛ لأنَّه يمكن تسيير الحياة الاقتصادية على منهج المصارف الإسلامية، وكذلك التأمين التعاوني الإسلامي، ولكن يعمل بمقتضى الضرورة أحياناً إذا توافرت حالاتها، وتحققت ضوابطها كما تقدم.
كما لا يعد من عموم البلوى أخذ الرشوة أو دفعها في المعاملات الحكومية، إلَّا إذا تعين ذلك سبيلاً للوصول إلى الحق، فيجوز الدفع ويحرم الأخذ. ولا يعد من عموم البلوى استذلال أو انحناء الركوع من بعض العلماء أو القادة أو الأشخاص أمام ذوي السلطة الطاغية المحلية والخارجية. إلا في حدود المجاملة أو التقية مع الحفاظ على عزة النفس والكرامة، واجتناب الفتاوى الشاذة. وكذلك ليس مسوغاً للناس التلوث بمختلف ألوان الحرام، بذريعة أو مظلة عموم البلوى أو
عسر
التعامل.
الخلاصة:
يتعلق بعض المفتين وبعض الناس العاديين بمظلة الضرورة أو الحاجة أو الأخذ باليسير والسماحة ودفع الحرج في الإسلام، فيقدمون على الأخذ ببعض الأحكام الاستثنائية أو الرخص