النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

نظرية الاستطاعة

د. نور الدين مختار الخادمي

|

377

المبحث الثاني: الاستطاعة في السنة والسيرة النبوية

وردت في السنة الشريفة عبارة الاستطاعة بألفاظها الصريحة، وألفاظها القريبة منها والدالة

عليها، وهو ما سنبينه في

يلي:

المطلب الأول: ألفاظ الاستطاعة في

وردت في السُّنَّة

السُّنَّة النبوية

النبوية عبارة الاستطاعة صراحة، ومن ذلك:

قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، فقد أورده السعدي دليلًا على قاعدة (الوجوب يتعلق بالاستطاعة، فلا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورة). قال الإمام النووي عن الحديث المذكور: هذا من قواعد الإسلام المهمة، ومن جوامع الكلم التي أعطيها له. ويدخل فيه ما لا يحصى من الأحكام كالصلاة بأنواعها، فإذا عجز عن بعض أركانها أو بعض شروطها أتى بالباقي، وإذا عجز عن بعض أعضاء الوضوء أو الغسل غسل الممكن، وإذا وجد ما يكفيه من الماء لطهارته أو لغسل النجاسة فعل الممكن، وأشباه هذا غير محصورة، وهي مشهورة في كتاب الفقه

بي

حديث عمران بن حصين له، قال: «كانت بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: «صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب.

قوله: (وأن تحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً» (5). وفسرها بأنها «الزاد والراحلة»، كما في حديث الترمذي وابن ماجه والدارقطني.

حديث أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» (6).

(1) جزء من حديث رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ونص البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»، صحيح البخاري بشرح فتح الباري، كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله، ومسلم بشرح النووي، في كتاب الفضائل، وباب فرض الحج مرة في العمر، وغيره

(2) القواعد والأصول للسعدي، ص 22.

(3) شرح صحيح مسلم، 102/ 9 والقواعد الفقهية المستخرجة للجزائري، ص 489 وموسوعة القواعد الفقهية للبورنو، 1155/ 11. (4) رواه البخاري في تقصير الصلاة، باب: إذا لم يطق قاعداً صلى على جنب، رقم 1117.

(5) متفق عليه.

(6) رواه مسلم في الإيمان باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، رقم 49.